• ثم قال تعالى: ﴿وَلَقَدْ نَصَرَكُمُ اللَّهُ بِبَدْرٍ وَأَنْتُمْ أَذِلَّةٌ فَاتَّقُوا اللَّهَ لَعَلَّكُمْ تَشْكُرُونَ﴾ [آل عمران: ١٢٣]:
يقول الله ﷿ مبينًا نعمته على النبي ﷺ وأصحابه بل وعلى الأمة جمعاء؛ لأن انتصار النبي ﷺ وأصحابه انتصار لجميع الأمة إلى يوم القيامة، بل إن انتصار الرسل السابقين انتصار للمؤمنين إلى يوم القيامة، ولهذا صام النبي ﷺ عاشوراء شكرًا لله على نعمته بإنقاذ موسى وقومه وإهلاك فرعون وقومه، وقال لليهود: "نحن أولى بموسى منكم" (^١).
يقول الله ﷿: ﴿وَلَقَدْ نَصَرَكُمُ اللَّهُ بِبَدْرٍ﴾ والجملة هذه مؤكدة بأمور ثلاثة:
الأول: القسم المقدر.
الثاني: اللام.
والثالث: قد. لأن التقدير (والله لقد نصركم الله) والنصر هو أن يجعل الغلبة لهؤلاء على هؤلاء، فمن جعل الله لهم الغلبة فقد نصرهم، وللنصر أسباب خمسة:
(^١) رواه البخاري، كتاب أحاديث الأنبياء، باب قول الله تعالى: ﴿وَهَلْ أَتَاكَ حَدِيثُ مُوسَى ...﴾، رقم (٣٣٩٧). ورواه مسلم، كتاب الصيام، باب صوم يوم عاشوراء، رقم (١١٣٠).