726

تفسير العثيمين: آل عمران

الناشر

دار ابن الجوزي للنشر والتوزيع

الإصدار

الثالثة

سنة النشر

١٤٣٥ هـ

مكان النشر

المملكة العربية السعودية

والثالث: إيتاء الزكاة.
والرابع: الأمر بالمعروف.
والخامس: النهي عن المنكر، لقول الله تعالى: ﴿وَلَيَنْصُرَنَّ اللَّهُ مَنْ يَنْصُرُهُ إِنَّ اللَّهَ لَقَوِيٌّ عَزِيزٌ (٤٠) الَّذِينَ إِنْ مَكَّنَّاهُمْ فِي الْأَرْضِ أَقَامُوا الصَّلَاةَ وَآتَوُا الزَّكَاةَ وَأَمَرُوا بِالْمَعْرُوفِ وَنَهَوْا عَنِ الْمُنْكَرِ وَلِلَّهِ عَاقِبَةُ الْأُمُورِ﴾ [الحج: ٤٠، ٤١].
يقول الله ﷿: ﴿وَلَقَدْ نَصَرَكُمُ اللَّهُ بِبَدْرٍ﴾ الباء هنا بمعنى (في) فهي للظرفية، ولا غرابة أن تأتي الباء للظرفية كما في قوله ﵎: ﴿وَإِنَّكُمْ لَتَمُرُّونَ عَلَيْهِمْ مُصْبِحِينَ (١٣٧) وَبِاللَّيْلِ﴾ [الصافات: ١٣٧ - ١٣٨] يعني (في الليل).
و(بدر) مكان معروف، ولا يزال حتى الآن معروفًا بين مكة والمدينة، وسبب هذه الغزوة أن النبي ﷺ لما سمع بِعير لقريش قدمت من الشام ندب أصحابه إلى الخروج إليها لأخذها؛ لأن قريشًا أخرجوا النبي ﷺ وأصحابه من ديارهم وأموالهم وهم حرب على رسول الله ﷺ، فكانت أموالهم حلًا للرسول ﷺ، فندب أصحابه أن يخرجوا إليهم فخرجوا في عدد قليل وعدة ضعيفة، خرجوا نحو ثلاثمائة رجل وبضعة عشر رجلًا على سبعين بعيرًا وفرسين فقط يتعاقبونها، الرجلان على بعير والثلاثة على بعير، على أنهم يريدون العير، ولكنَّ أبا سفيان وهو أمير العير أخذ نحو الساحل، ساحل البحر لا على الطريق المعروف، وأرسل صارخًا إلى أهل مكة يستنجدهم لحماية عيرهم، ثم لما نجا أرسل إليهم أنه نجت العير ولكنهم كانوا قد تأهبوا للخروج لمحاربة النبي ﷺ فخرجوا بكبرائهم وزعمائهم على الوصف الذي

2 / 124