٦ - أنه يجب على الأنبياء أن يؤمنوا بهذا الرسول الذي يأتيهم مصدقًا لما معهم، وأن ينصروه؛ لقوله: ﴿لَتُؤْمِنُنَّ بِهِ وَلَتَنْصُرُنَّهُ﴾. وإذا كان هذا واجبًا على الأنبياء، كان واجبًا على أممهم؛ لأن ما وجب على الإمام وجب على تابعه. فيجب على جميع الأمم أن يؤمنوا بمحمد ﷺ، وأن ينصروه. ومن لم يكن كذلك فقد كفر برسوله؛ لأن رسوله قد أعطى الله هذا الميثاق. ومعلوم أنهم إذا كانوا صادقين في اتباع رسولهم أن يتبعوا ما التزم به رسولهم.
٧ - أنه يجوز بل يشرع في الأمور الهامة أن يقرر من أخذ عليه العهد حتى يقر ويعترف زيادة على العقد الأول الذي جرى بينه وبين معاهده؛ لقوله: ﴿أَأَقْرَرْتُمْ وَأَخَذْتُمْ عَلَى ذَلِكُمْ إِصْرِي﴾ وهذا يرد في الأمور العظيمة العامة، ونظيره من بعض الوجه أن النبي ﷺ لما قرر من اعترف بالزنا سأله: أفعلت كذا، أفعلت كذا حتى قال له: أنكتها ولم يُكَنِّ. قال: نعم، قال: كما يغيب الرشأ في البئر والمرود في المكحلة (^١)، قال: نعم. كل ذلك من أجل التثبيت.
٨ - إثبات كلام الله ﷿، وأنه متعلق بمشيئته؛ لقوله: قال: أأقررتم، قالوا: أقررنا، قال: فاشهدوا. وكل هذا يدل على أن كلامه ﷾ بصوت مسموع، وأنه متعلق بمشيئته. فيكون فيه الرد على الأشاعرة الذين قالوا: إن كلام الله هو المعنى القائم بنفسه، وأنه لا يتعلق بمشيئته؛ لأنه وصف لازم له لزوم العلم والحياة.
٩ - جواز إشهاد الإنسان على نفسه إذا قلنا: إن قوله: ﴿قَالَ
(^١) رواه أبو داود، كتاب الحدود، باب رجم ماعز بن مالك، رقم (٤٤٢٨).