469

تفسير العثيمين: آل عمران

الناشر

دار ابن الجوزي للنشر والتوزيع

الإصدار

الثالثة

سنة النشر

١٤٣٥ هـ

مكان النشر

المملكة العربية السعودية

عن النبي ﷺ: "إن العلماء ورثة الأنبياء" (^١)، فيجب عليهم إذ ورثهم الله علم الأنبياء أن يقوموا مقام الأنبياء في الدعوة إلى الله، ونشر العلم، والجهاد في سبيله، ومن توانى منهم عن ذلك فقد قصر.
٤ - فضيلة نبينا محمد ﷺ، لكون الله أخذ على جميع الأنبياء الميثاق والعهد أن يؤمنوا به.
فإن قال قائل: كلمة ﴿رَسُولٌ﴾ نكرة، فما الذي جعلك تجعلها للنبي ﷺ والأصل في النكرة أنها اسم جنس شائع لا يختص به واحد دون آخر؟
فالجواب عن ذلك أن يقال: إن هذا الوصف الذي وصف به هذا الرسول ينطبق تمامًا على النبي ﷺ. ويدل لذلك أن رسول الله ﷺ قال لعمر: "لو كان أخي موسى حيًّا ما وسعه إلا اتباعي" (^٢)، ويدل لذلك أيضًا أن النبي ﷺ لما جمع الله له الأنبياء ليلة المعراج صار هو إمامهم فصار هو المتبوع، لا التابع ﵊.
٥ - أن رسالة النبي ﷺ جامعة للتصديق بجميع الرسالات؛ لقوله: ﴿مُصَدِّقٌ لِمَا مَعَكُمْ﴾، ولهذا كانت هذه الأمة -ولله الحمد- وأسأل الله أن يجعلني وإياكم منهم -هي المصدقة تمامًا لجميع الرسل، وهذه ميزة ليست لغيرها.

(^١) رواه أحمد في مسنده، رقم (٢١٢٠٨). ورواه أبو داود، كتاب العلم، باب الحث على طلب العلم، رقم (٣٦٤١). ورواه الترمذي، كتاب العلم، باب ما جاء في فضل الفقه على العبادة، رقم (٢٦٨٢). ورواه ابن ماجه، في المقدمة، باب فضل العلماء والحث على طلب العلم، رقم (٢٢٣).
(^٢) تقدم تخريجه (ص ٤٦٤).

1 / 471