فَاشْهَدُوا﴾، خطاب لكل إنسان على حدة. وأما إذا قلنا: (اشهدوا) أي بعضكم على بعض، فليس في الآية دليل على ذلك. لكن الإشهاد على النفس أمر جاءت به الشريعة: ﴿يَاأَيُّهَا الَّذِينَ آمَنُوا كُونُوا قَوَّامِينَ بِالْقِسْطِ شُهَدَاءَ لِلَّهِ وَلَوْ عَلَى أَنْفُسِكُمْ﴾ [النساء: ١٣٥].
١٠ - تقوية هذا العهد بهذه التقريرات والإشهادات المختومة بقوله: ﴿وَأَنَا مَعَكُمْ مِنَ الشَّاهِدِينَ﴾، وما أعظم شهادة الله ﷿ في أمر من الأمور. وهذا كله مما يزيد فضيلةً لرسول الله ﷺ، أن يؤخذ مثل هذا العهد المؤكد بهذه المؤكدات من أجل الإيمان به ﷺ ونصرته.
١١ - أنه إذا كان واجبًا على الأنبياء والأمم السابقين أن يؤمنوا برسول الله ﷺ وينصرونه، كان إيماننا نحن به ونصرته من باب أولى؛ لأننا ننتسب إليه، وننتمي إليه، ونعتقده إمامنا، ﵊، فكان واجبًا علينا أن ننصره. ومن المعلوم أن نصره في حياته هو الجهاد معه جنبًا إلى جنب، وأما نصره بعد وفاته فهو نصر سنته ونشرها، وبيانها للناس، والدفاع عنها، والجهاد في نصرتها، كل هذا واجب على الأمة الإسلامية. وبناء على ذلك يجب على الأمة الإسلامية أن ترفض كل وارد إليها من أعداء الله إذا كان مخالفًا للسنة؛ كل شيء يرد علينا من الكفار من عقائد وأخلاق وأعمال ومعاملات وغيرها إذا كان مخالفًا لسنة الرسول ﷺ، فإن أقل ما يقال في النصرة أن يرفض هذا الشيء، وأن يضرب به وجه مورده، وأن لا يكون له مكان بين الأمة الإسلامية؛ لأنه كيف يكون نصره ونحن نستورد من أعداء هذه النصرة ما يخالف هذه النصرة؟ من ادعى ذلك فهو كاذب. فإن