428

صور من حياة الصحابة

الناشر

دار الأدب الاسلامي

الإصدار

الأولى

وَاللَّهِ لَأَنْتَقِمَنَّ لَكَ وَلِقَتْلَى الْمُسْلِمِينَ إِنْ شَاءَ اللَّهُ.

فَلَمَّا رَأَى أَبُو مُوسَى مَا نَزَّلَ بِالرَّبِيعِ مِنَ الجَزَعِ عَلى أَخِيهِ، وَأَدْرَكَ مَا ثَارَ مِنَ الحَفِيظَةِ فِي صَدْرِهِ عَلَى أَعْدَاءِ اللَّهِ، تَخَلَّى لَهُ عَنْ قِيَادَةِ الجَيْشِ، وَمَضَى إِلَى ((السوسِ)) لِفَتْحِهَا.

***

هَبَّ الرَّبِيعُ وَجُنْدُهُ عَلَى الْمُشْرِكِينَ هُبُوبَ الإِعْصَارِ(١)، وَانْصَبُّوا عَلَى مَعَاقِلِهِمُ انْصِبَابَ الصُّخُورِ إِذَا حَطَّهَا السَّيْلُ مِنْ عَلِ؛ فَمزَّقُوا صُفُوفَهُمْ وَأَوْهَنُوا بَأْسَهُمْ(٢)، فَفَتَحَ اللَّهُ ((مَنَاذِرَ)) لِلرَّبِيعِ بْنِ زِيَادٍ عَنْوَةً ...

فَقْتَلَ المُقَاتِلَةَ، وَسَبَى الذُّرِّيَّةَ، وَغَنِمَ مَا شَاءَ اللَّهُ أَنْ يَغْنَمَ.

***

لَمَعَ نَجْمُ الرَّبِيعِ بْنِ زِيَادٍ بَعْدَ مَعْرَكَةِ ((مَنَاذِرَ)) وَذَاعَ اسْمُهُ عَلَى كُلِّ لسان.

وَأَصْبَحَ أَحَدَ القَادَةِ المَرْمُوقِينَ(٣) الَّذِينَ يُرْجَوْنَ لِجَلَائِلِ الأَعْمَالِ ...

فَلَمَّا عَزَمَ الْمُسْلِمُونَ عَلَى فَتْحِ ((سِجِسْتَانَ)) عَهِدُوا إِلَيْهِ بِقِيَادَةِ الجَيْشِ، وَأَمَّلُوا عَلَى يَدَيْهِ النَّصْرَ بِإِذْنِ اللَّهِ.

مَضَى الرَّبِيعُ بْنُ زِيَادٍ بِجَيْشِهِ الغَازِي فِي سَبِيلِ اللَّهِ إِلَى ((سِجِسْتَانَ)) عَبْرَ مُفَازَةٍ طُولُهَا خَمْسَةٌ وَسَبْعُونَ فَرْسَخَاً، تَعْيَا(٤) عَنْ قَطْعِهَا الوُحُوشُ الكَاسِرَةُ مِنْ بَنَاتِ الصَّحرَاءِ.

(١) الإعصار: ريح شديدة تثير التراب وتقتلع الأشجار.

(٢) أوهنوا بأسهم: أضعفوا قوتهم وضعضعوها.

(٣) المرموقين: الذين يرمقهم الناس بعيونهم إعجاباً بهم.

(٤) تعيا: تعجز.

435