فَكَانَ أَوْلَ مَا عَرَضَ لَهُ ((رُسْتَاقُ زَالِقَ))(١) عَلَى محُدُودٍ ((سِجِسْتَانَ)) وَهُوَ رُسْتَاقٌ عَامِرٌ بِالقُصُورِ الفَخْمَةِ، مَحُوطٍ بِالحُصُونِ الشَّامِخَّةِ وَافِرُ الخَيْرَاتِ كَثِيرُ الثِّمَارِ.
***
بَثَّ القَائِدُ الأَرِيبُ (٢) عُيُونَهُ فِي ((رُسْتَاقِ زَّالِقَ)) قَبْلَ أَنْ يَصِلَ إِلَيْهِ ... فَعَلِم أَنَّ الْقَوْمَ سَيَحْتَفِلُونَ قَرِيباً بِمِهْرَجَانٍ لَّهُمْ، فَتَرَبَّصَ (٣) بِهِمْ حَتَّى بَغَتَهُمْ (٤) فِي لَيْلَةِ المِهْرَجَانِ عَلَى حِينٍ غِرّةٍ (٥) وَأَعْمَلَ فِي رِقَابِهِمُ السَّيْفَ وَأَخَذَهُمْ عَنْوَةً.
فَسَبَى(٦) مِنْهُمْ عِشْرِينَ أَلْفاً، وَوَقَعَ ((دُهقَانُهُمْ))(٧) فِي يَدِهِ أَسِيراً ...
وَكَانَ بَيْنَ السَّبْيِ مَعْلُوكٌ ((لِلدُّهْقَانِ))، فَوَجَدُوهُ قَدْ جَمَّعَ ثَلاَثَمِائَةِ أَلْفٍ لِيَحْمِلَهَا إِلَى سَيِّدِهِ.
فَقَالَ لَهُ الرَّبِيعُ: مِنْ أَيْنَ هَذِهِ الأَمْوَالُ؟!.
فَقَالَ: مِنْ إِحْدَى قُرَى مَوْلاَيَ.
فَقَّالَ لَهُ: وَهَلْ تُعْطِيهِ قَرْيَةٌ وَاحِدَةٌ مِثْلَ هَذَا المَالِ كُلَّ سَنَةٍ؟!.
قَالَ: نَعَمْ.
فَقَّالَ الرَّبِيعُ: وَكَيْفَ؟!!.
قَالَ: بِفُؤُوسِنَا، وَمَنَاجِلِنَا، وَعَرَقِنَا.
* * *
(١) رُستاق زالق: مدينة كبيرة حصينة في ((سجستان)).
(٢) الأريب: الذكي النبيه.
(٣) تَرَبَّصَ بهم: انتظرهم.
(٤) بَغَتَهُمْ: نزل عَلَيْهِمْ بغتة.
(٥) على حين غرة: على غفلة وهم لا يشعرون.
(٦) سَبَى عشرين ألفاً: أَسَرَهُم واستَرَقَّهُمْ.
(٧) الدهقان: كلمة فارسية معناها رئيس الإقليم.
436