فَقُلْتُ: مَا أُحِبُّ أَنْ يَشْغَلَنِي شَيْءٌ عَنْ خِدْمَتِكَ يَا رَسُولَ اللَّهِ ....
ثُمَّ إِنَّهُ لَيْسَ عِنْدِي مَا أَمْهُرُ بِهِ الزَّوْجَةَ(١)، وَلَا مَا أُقِيمُ حَيَاتَهَا بِهِ، فَسَكَتَ.
ثُمَّ رَآنِي ثَانِيَةً وَقَالَ: (أَلَا تَتَزَوَّجُ يَا رَبِيعَةُ؟!).
فَأَجَبْتُهُ بِمِثْلِ مَا قُلْتُ لَهُ فِي المَرَّةِ السَّابِقَةِ.
لَكِنِّي مَا إِنْ خَلَوْتُ إِلَى نَفْسِي حَتَّى نَدِمْتُ عَلَى مَا كَانَ مِنِّي، وَقُلْتُ: وَيْحَكَ يَا رَبِيعَةُ ...
وَاللَّهِ إِنَّ النَّبِيَّ ﷺ لَأَعْلَمُ مِنْكَ بِمَا يَصْلُحُ لَكَ فِي دِينِكَ وَدُنْيَاكَ، وَأَعْرَفُ مِنْكَ بِمَا عِنْدَكَ.
وَاللَّهِ لَئِنْ دَعَانِي رَسُولُ اللَّهِ ﷺ بَعْدَ هَذِهِ المَرَّةِ إِلَى الزَّوَاجِ لَأُجِيبَنَّهُ.
* * *
لَمْ يَمْضِ عَلَى ذَلِكَ طَوِيلُ وَقْتٍ حَتَّى قَالَ لِيَ الرَّسُولُ ﷺ:
(أَلَا تَتَزَوَّجُ يَا رَبِيعَةُ؟!).
فَقُلْتُ: بَلَى يَا رَسُولَ اللَّهِ ...
وَلَكِنْ مَنْ يُزَوِّجُنِي، وَأَنَا كَمَا تَعْلَمُ؟!.
فَقَالَ ﷺ: (انْطَلِقْ إِلَى آلِ فُلَانٍ(٢) وَقُلْ لَهُمْ: إِنَّ رَسُولَ اللَّهِ يَأْمُرُكُمْ أَنْ تُزَوِّجُونِي فُلَانَةً).
فَأَتَيْتُهُمْ عَلَى اسْتِحْيَاءٍ وَقُلْتُ لَهُمْ:
إِنَّ رَسُولَ اللَّهِ ﷺ أَرْسَلَنِي إِلَيْكُمْ لِتُزَوِّجُونِي فُلَانَةً.
(١) أمهر به الزوجة: أعطيه مهراً لها.
(٢) فلان: كناية عن شخص مُعَيَّنٍ.
373