فَطَابَتْ نَفْسِي لِذَلِكَ، وَاسْتَرَاحَتْ لَهُ.
ثُمَّ جِئْتُ إِلَى رَسُولِ اللَّهِ ﷺ فَقَالَ: (مَا تَقُولُ يَا رَبِيعَةُ؟!).
فَقُلْتُ: يَا رَسُولَ اللَّهِ أَسْأَلُكَ أَنْ تَدْعُوَ لِيَّ اللَّهَ تَعَالَى أَنْ يَجْعَلَنِي رَفِيقاً لَكَ في الجَنَّةِ.
فَقَالَ ﷺ: (مَنْ أَوْصَاكَ بِذَلِكَ؟).
فَقُلْتُ: لَا وَاللَّهِ مَا أَوْصَانِي بِهِ أَحَدٌ، وَلَكِنَّكَ حِينَ قُلْتَ لِي: سَلْنِي أُعْطِكَ حَدَّثَتْنِي نَفْسِي أَنْ أَسْأَلَكَ شَيْئًا مِنْ خَيْرِ الدُّنْيَا ...
ثُمَّ مَا لَبِثْتُ أَنْ هُدِيتُ إِلَى إِيثَارِ الْبَاقِيَةِ عَلَى الفَانِيَةِ(١)، فَسَأَلْتُكَ أَنْ تَدْعُوَ اللَّهَ لِي بِأَنْ أَكُونَ رَفِيقَكَ فِي الجَنَّةِ.
فَصَمَتَ رَسُولُ اللَّهِ طَوِيلاً ثُمَّ قَالَ: (أَوَ غَيْرُ ذَلِكَ يَا رَبِيعَةُ؟).
فَقُلْتُ: كَلَّا يَا رَسُولَ اللَّهِ فَمَا أَعْدِلُ(٢) بِمَا سَأَلْتُكَ شَيْئًا.
فَقَالَ: (إِذَنْ أَعِنِّي عَلَى نَفْسِكَ بِكَثْرَةِ السُّجُودِ).
فَجَعَلْتُ أَدأب(٣) فِي العِبَادَةِ لِأَحْظَى بِمُرَافَقَةِ رَسُولِ اللَّهِ ﷺ فِي الجَنَّةِ كَمَا حَظِيتُ بِخِدْمَتِهِ وَصُحْبَتِهِ فِي الدُّنْيَا.
***
ثُمَّ إِنَّهُ لَمْ يَمْضِ عَلَى ذَلِكَ وَقْتٌ طَوِيلٌ حَتَّى نَادَانِي رَسُولُ اللَّهِ ﷺ وَقَالَ:
(أَلَا تَتَزَوَّجُ يَا رَبِيعَةُ؟!).
(١) إيثار الباقية على الفانية: تفضيل الآخرة على الدنيا.
(٢) ما أعدل: ما أساوي.
(٣) أدأب في العبادة: اجتهد في العبادة.
372