رَبِيعَةُ بْنُ كَعْبٍ
((دَأَبَ رَبِيعَةُ بْنُ كَعْبٍ فِي العِبَادَةِ لِيَحْظَى بِمُرَافَقَةِ رَسُولِ اللَّهِ ﷺ فِي الجَنَّةِ... كَمَا حَظِيَ بِخِدْمَتِهِ وَصُحْبَتِهِ فِي الدُّنْيَا.))
قَالَ رَبِيعَةُ بْنُ كَعْبٍ:
كُنْتُ فَتًى حَدِيثَ السِّنِّ لَمَّا أَشْرَقَتْ نَفْسِي بِنُورِ الإِيمَانِ، وَامْتَلَأَ فُؤَادِي بِمَعَانِي الإِسْلَامِ.
وَلَمَّا اكْتَحَلَتْ عَيْنَايَ بِرُؤْيَةِ رَسُولِ اللَّهِ ﷺ أَوَّلَ مَرَّةٍ؛ أَحْبَبْتُهُ حُبًّا مَلَكَ عَلَيَّ كُلَّ جَارِحَةٍ مِنْ جَوَارِحِي(١)...
وَأُولِعْتُ(٢) بِهِ وَلَعًا صَرَفَنِي عَنْ كُلِّ مَا عَدَاهُ.
فَقُلْتُ فِي نَفْسِي ذَاتَ يَوْمٍ: وَيْحَكَ(٣) يَا رَبِيعَةُ، لِمَ لَا تُجَرِّدُ نَفْسَكَ لِخِدْمَةِ رَسُولِ اللَّهِ ﷺ؟!...
اعْرِضْ نَفْسَكَ عَلَيْهِ... فَإِنْ رَضِيَ بِكَ سَعِدْتَ بِقُرْبِهِ وَفُزْتَ بِحُبِّهِ، وَحَظِيتَ بِخَيْرَيِ الدُّنْيَا وَالآخِرَةِ.
ثُمَّ مَا لَبِثْتُ أَنْ عَرَضْتُ نَفْسِي عَلَى رَسُولِ اللَّهِ ﷺ، وَرَجَوْتُهُ أَنْ يَقْبَلَنِي فِي خِدْمَتِهِ.
فَلَمْ يُخَيِّبْ رَجَائِي، وَرَضِيَ بِي أَنْ أَكُونَ خَادِمًا لَهُ.
فَصِرْتُ مُنْذُ ذَلِكَ الْيَوْمِ أَلْزَمَ لِلنَّبِيِّ الكَرِيمِ ﷺ مِنْ ظِلِّهِ.
(١) الجوارح: الأعضاء.
(٢) أُولِعْتُ به: شُغِفْتُ به حبًّا وتعلقت به.
(٣) ويحك: كلمة تَرَحُّم.
369