362

صور من حياة الصحابة

الناشر

دار الأدب الاسلامي

الإصدار

الأولى

بِرُكُوبٍ دَابَّتِهِ، فَيَقِفُ بَيْنَ يَدَيْهِ، وَيُمْسِكُ لَهُ بِرِكَابِهِ، وَيَأْخُذُ بِزِمَامِ دَابَّتِهِ ...

فَقَالَ لَهُ زَيْدُ بْنُ ثَابِتٍ: دَعْ عَنْكَ يَا بْنَ عَمِّ رَسُولِ اللَّهِ.

فَقَالَ ابْنُ عَبَّاسٍ: هَكَذَا أُمِرْنَا أَنْ نَفْعَلَ بِعُلَمَائِنَا ...

فَقَالَ لَهُ زَيْدٌ: أَرِنِي يَدَكَ.

فَأَخْرَجَ ابْنُ عَبَّاسٍ يَدَهُ لَهُ، فَمَالَ عَلَيْهَا زَيْدٌ وَقَبَّلَهَا، وَقَالَ:

هَكَذَا أُمِرْنَا أَنْ نَفْعَلَ بِآلِ بَيْتِ نَبِيِّنَا ...

* * *

وَلَمَّا لَحِقَ زَيْدُ بْنُ ثَابِتٍ بِجِوَارِ رَبِّهِ؛ بَكَى الْمُسْلِمُونَ بِمَوْتِهِ العِلْمَ الَّذِي وُورِيَ مَعَهُ(١)، فَقَالَ أَبُو هُرَيْرَةَ:

الْيَوْمَ مَاتَ حَبْرُ(٢) هَذِهِ الأُمَّةِ، وَعَسَى أَنْ يَجْعَلَ اللَّهُ فِي ابْنِ عَبَّاسٍ خَلَفاً مِنْهُ.

وَرَثَّاهُ شَاعِرُ رَسُولِ اللَّهِ حَسَّانُ بْنُ ثَابِتٍ وَرَثَّى نَفْسَهُ مَعَهُ؛ فَقَالَ:

فَمَنْ لِلْقَوَافِي بَعْدَ حَسَّانَ وَابنه : وَمَنْ لِلْمَعَانِي بَعْدَ زَيْدِ بْنِ ثَابِتِ ؟!(*)

(١) وُورِيَ معه: دُفِنَ معه.

(٢) الحَبْرُ: العالم المُتَبَحِّرُ في العلم.

(*) للاستزادة من أخبار زَيْدِ بْنِ ثَابِتٍ انظر:

  • ١ - الإصابة: ٥٦١/١ أو (الترجمة): ٢٨٨٠.

  • ٢ - الاستيعاب (بهامش الإصابة): ١/ ٥٥١.

  • ٣ - غاية النهاية: ٢٩٦/١.

  • ٤ - صفة الصفوة: ١/ ٧٠٤.

  • ٥ - أُسدُ الغابة (الترجمة): ١٨٢٤.

  • ٦ - تهذيب التهذيب: ٣٩٩/٣.

  • ٧ - تقريب التهذيب: ٢٧٢/١.

  • ٨ - الطبقات لابن سعد: (انظر الفهارس).

  • ٩ - المعارف: ٢٦٠.

  • ١٠ - حياة الصحابة: (انظر الفهارس).

  • ١١ - السيرة لابن هشام: (انظر الفهارس).

  • ١٢ - تاريخ الطبري: (انظر الفهارس).

  • ١٣ - أخبار القضاء لوكيع: ١/ ١٠٧ - ١١٠.

368