ثانيًا: بيان الأقوال في المراد بقول الله جل وعلا: ﴿تَحْبِسُونَهُمَا مِنْ بَعْدِ الصَّلَاةِ﴾ [المائدة:١٠٦]:
القول الأول: أن المراد بالصلاة في الآية هو: صلاة العصر.
وإنما كان المراد بها صلاة العصر: لأن الناس بعد وقت صلاة العصر يكونون أكثر تجمعًا في الأسواق والمساجد. (^١)
كما أن وقت صلاة العصر وقت معظم ومحترم عند جميع أهل الأديان، ولذا كانوا يجتنبون فيه الحلف الكاذب. (^٢)
وقد ثبت عن الرسول ﷺ أنه قال في بيان مكانة هذا الوقت: "ثلاثة لا يكلمهم الله يوم القيامة ولا ينظر إليهم: - وذكر منهم - ورجل حلف على يمين كاذبة بعد العصر ليقتطع بها مال امرئ مسلم". (^٣)
ولهذا فقد كان ﵊ يتخير هذا الوقت لاستحلاف من أراد تغليظ اليمين عليه، كما فعل مع العجلانيين حيث طلب منهم الملاعنة من بعد صلاة العصر. (^٤)
- وهذا قول: جمهور المفسرين.
القول الثاني: أن المراد بالصلاة في الآية هو: صلاة الظهر أو العصر.
لأن أهل الحجاز كانوا يقعدون للحكومة بعدهما.
- وهذا قول: الحسن.
(^١) تفسير السمعاني (٢/ ٧٥).
(^٢) تفسير البغوي (٣/ ١١٣).
(^٣) أخرجه البخاري في صحيحه - كتاب: التوحيد - باب: قول الله تعالى: ﴿وُجُوهٌ يَوْمَئِذٍ نَاضِرَةٌ (٢٢) إِلَى رَبِّهَا نَاظِرَةٌ﴾ [القيامة:٢٢ - ٢٣]
(حـ ٧٠٠٨ - ٦/ ٢٧١٠) - ومسلم في صحيحه - كتاب: الإيمان - باب: بيان غلظ تحريم إسبال الإزار والمن بالعطية وتنفيق السلعة بالحلف
- وبيان الثلاثة الذين لا يكلمهم الله يوم القيامة ولا ينظر إليهم ولا يزكيهم ولهم عذاب أليم. (حـ ٢٩٥ - ٢/ ٣٠٠).
(^٤) أخرجه البخاري في صحيحه - كتاب: التفسير - باب: قوله ﷿: ﴿وَالَّذِينَ يَرْمُونَ أَزْوَاجَهُمْ﴾ [النور:٦] (حـ ٤٤٦٨ - ٤/ ١٧٧١).
ومسلم في صحيحه - كتاب: اللعان - (حـ ٣٧٢٣ - ١٠/ ٣٥٨).