566
القول الثالث: أن المراد بالصلاة في الآية هو: أي صلاة كانت من صلوات المسلمين.
لأن أي صلاة هي داعية إلى النطق بالصدق، وناهية عن قول الكذب والزور - كما قال جل وعلا: ﴿إِنَّ الصَّلَاةَ تَنْهَى عَنِ الْفَحْشَاءِ وَالْمُنْكَرِ﴾ [العنكبوت:٤٥].
- وهذا القول: ذكره فخر الدين الرازي.
القول الرابع: أن المراد بالصلاة في الآية هو: صلاة أهل دينهم وملتهم.
لأنهم لا يعظمون صلاة المسلمين.
- وهذا قول: ابن عباس ﵁.
الترجيح: والقول الراجح هو أن المراد بالصلاة في الآية: صلاة العصر.
لأن هذا هو قول جمهور المفسرين، ولما ثبت عن الرسول ﷺ من تعظيم لحرمة هذا الوقت. (^١)
ثالثًا: بيان الأقوال في الحكم الذي دلت عليه الآية وهو: جواز شهادة أهل الذمة على وصية المسلم الذي قربت وفاته في السفر. هل هو محكم أم منسوخ؟:
القول الأول: أن هذا الحكم محكم.
- وهذا قول: جمهور المفسرين. وإليه ذهب: الإمام أحمد - وابن أبي ليلى - والأوزاعي. (^٢)
القول الثاني: أن هذا الحكم منسوخ.
- وهذا قول: إبراهيم النخعي - وزيد بن أسلم. (^٣) وإليه ذهب: أبو حنيفة - ومالك - والشافعي. (^٤)
والناسخ لهذا الحكم آيتين:

(^١) انظر: تفسير الطبري (٥/ ١١١) - وتفسير الرازي (١٢/ ١١٧).
(^٢) انظر: تفسير ابن الجوزي (٢/ ٣٣٣) - وتفسير القاسمي (٣/ ٢٤٩).
(^٣) معاني القرآن للنحاس (٢/ ٣٧٧).
(^٤) تفسير ابن الجوزي (٢/ ٣٣٣).

1 / 566