564
٣ - أن الله جل وعلا قال في الآية: ﴿فَيُقْسِمَانِ بِاللَّهِ إِنِ ارْتَبْتُمْ﴾ [المائدة:١٠٦] فدلت الآية على وجوب الحلف على هذين الشاهدين بعد الصلاة، وقد أجمع المسلمون على أن الشاهد المسلم لا يجب عليه الحلف، فعلمنا أن هذين الشاهدين ليسا من المسلمين.
٤ - أن سبب نزول الآية المتقدم - دال على أن المراد بقوله: ﴿أَوْ آخَرَانِ مِنْ غَيْرِكُمْ﴾ [المائدة:١٠٦] أي: من غير أهل الإسلام، حيث كان الشاهدان نصرانيين. (^١)
الترجيح: والقول الراجح هو: أن المراد بالآية غير المسلمين، لأن الخطاب في أول الآية توجه إليهم بلفظ الإيمان من غير ذكر للقبيلة، فقال من جل ذكره: ﴿يَاأَيُّهَا الَّذِينَ آمَنُوا شَهَادَةُ بَيْنِكُمْ إِذَا حَضَرَ أَحَدَكُمُ الْمَوْتُ حِينٍ الْوَصِيَّةِ اثْنَانِ ذَوَا عَدْلٍ مِنْكُمْ﴾، ثم قال: ﴿أَوْ آخَرَانِ مِنْ غَيْرِكُمْ﴾ [المائدة:١٠٦] يعني من غير المؤمنين، فلم يجر للقبيلة ذكر حتى ترجع الكناية إليه. (^٢)
وبهذا يتبين صحة ما قاله الإمام الطحاوي في المراد بالآية. والله تعالى أعلم.

(^١) تفسير الرازي (١٢/ ١١٥).
(^٢) أحكام القرآن للجصاص (٢/ ٦٨٨).

1 / 564