١ - قوله جل وعلا: ﴿وَحُرِّمَ عَلَيْكُمْ صَيْدُ الْبَرِّ مَا دُمْتُمْ حُرُمًا﴾ [المائدة:٩٦] فظاهر الآية أن المُحَرم هو صيد المحرمين دون صيد غيرهم، لأنهم هم المخاطبون، فكأنه قال لهم: (وحرم عليكم ما صدتم في البر) فيخرج من هذا التحريم: ١ - مصيد غيرهم. ٢ - ومصيدهم حين كانوا غير محرمين. ويدل على هذا الحكم المستفاد من الآية قوله جل وعلا في الآية التي قبلها: ﴿يَاأَيُّهَا الَّذِينَ آمَنُوا لَا تَقْتُلُوا الصَّيْدَ وَأَنْتُمْ حُرُمٌ﴾ [المائدة:٩٥] وقوله جل وعلا في أول السورة: ﴿وَإِذَا حَلَلْتُمْ فَاصْطَادُوا﴾ [المائدة:٢] (^١)
٢ - ما رواه عبد الله بن قتادة، عن أبيه ﵁، قال: خرج رسول الله ﷺ حاجًا، وخرجنا معه، قال: فَصَرَفَ من أصحابه فيهم أبو قتادة، فقال: " خذوا ساحل البحر حتى تلقوني " قال: فأخذوا ساحل البحر، فلما انصرفوا قِبَلَ رسول الله ﷺ، أحرموا كلهم، إلا أبا قتادة، فإنه لم يحرم، فبينما هم يسيرون إذ رأوا حُمُرَ وحش، فحمل عليها أبو قتادة، فعقر منها أتانًا، فنزلوا فأكلوا من لحمها، قال: فقالوا: أكلنا لحمًا ونحن محرمون، قال: فحملوا ما بقي من لحم الأتان، فلما أتوا رسول الله ﷺ قالوا: يا رسول الله ﷺ! إنا كنا أحرمنا، وكان أبو قتادة لم يحرم، فرأينا حمر وحش، فحمل عليها أبو قتادة، فعقر منها أتانًا، فنزلنا فأكلنا من لحمها، فقلنا: نأكل لحم صيد ونحن محرمون! فحملنا ما بقي من لحمها، فقال: " هل منكم أحد أمره أو أشار إليه بشيء؟ " قال: قالوا: لا، قال: " فكلوا ما بقي من لحمها ". (^٢)
(^١) تفسير الزمخشري (٢/ ٢٩٧).
(^٢) أخرجه البخاري في صحيحه - كتاب الإحصار وجزاء الصيد - باب لا يشير المحرم إلى الصيد لكي يصطاده الحلال. (ح ١٧٢٨ - ٢/ ٦٤٨).
ومسلم في صحيحه - كتاب الحج - باب تحريم الصيد للمحرم - (ح ٢٨٤٧ - ٨/ ٣٤٩).