542
٣ - ما رواه جابر بن عبد الله ﵁ أن الرسول ﷺ قال: " صيد البر لكم حلال وأنتم حرم ما لم تصيدوه أو يصد لكم ". (^١)
فقد دلت هذه الأحاديث على جواز انتفاع المحرم بما صاده الحلال، إذا كان الحلال لم يصده من أجل ذلك المحرم ولا بأمره أو مساعدته.
الترجيح: والقول الراجح هو أن المراد بالآية: تحريم انتفاع المحرم بالصيد الذي يصيده المحرم، دون الصيد الذي يصيده الحلال. إذ أن هذا القول هو المؤيد بما ثبت عن الرسول ﷺ من قوله وفعله.
وبهذا يتبين صحة ما قاله الإمام الطحاوي في المراد بالآية. والله تعالى أعلم.
قوله تعالى: ﴿أُحِلَّ لَكُمْ صَيْدُ الْبَحْرِ وَطَعَامُهُ مَتَاعًا لَكُمْ وَلِلسَّيَّارَةِ وَحُرِّمَ عَلَيْكُمْ صَيْدُ الْبَرِّ مَا دُمْتُمْ حُرُمًا وَاتَّقُوا اللَّهَ الَّذِي إِلَيْهِ تُحْشَرُونَ (٩٦)﴾ [المائدة:٩٦]
قال أبو جعفر الطحاوي: وكانت حاجتنا إلى ما نذكره في هذا الباب إن شاء الله ما قد اختلف فيه أهل العلم من المراد بقول الله ﷿: ﴿وَحُرِّمَ عَلَيْكُمْ صَيْدُ الْبَرِّ مَا دُمْتُمْ حُرُمًا﴾ [المائدة:٩٦]، فكان المزني قد حكى لنا في ذلك عن الشافعي، أن هذه الآية قد دلته على أن الذي حرمه الله ﷿ على عباده في حرمهم من الصيد هو ما كان أحل لهم أكله في حال حلهم.
وكان ابن أبي عمران (^٢)

(^١) تقدم تخريجه (٤٦٧).
(^٢) ابن أبي عمران هو: أبو جعفر أحمد بن موسى بن عيسى البغدادي، الفقيه المحدث الحافظ، شيخ الحنفية، لازمه أبو جعفر الطحاوي وأخذ عنه
الفقه، وكانت وفاته سنة (٢٨٠ هـ) (سير أعلام النبلاء-١٣/ ٣٣٤).

1 / 542