خطب ودروس الشيخ عبد الرحيم الطحان
٢- إرادة كونية: وتكون فيما يحبه الله – جل وعلا – وفيما لا يحبه، وهي مرادفة للمشيئة العامة وتستلزم المحبة أو السخط، ولا يتخلف مقتضاها بحال، قال الله – ﷿ –: ﴿تِلْكَ الرُّسُلُ فَضَّلْنَا بَعْضَهُمْ عَلَى بَعْضٍ مِّنْهُم مَّن كَلَّمَ اللهُ وَرَفَعَ بَعْضَهُمْ دَرَجَاتٍ وَآتَيْنَا عِيسَى ابْنَ مَرْيَمَ الْبَيِّنَاتِ وَأَيَّدْنَاهُ بِرُوحِ الْقُدُسِ وَلَوْ شَاء اللهُ مَا اقْتَتَلَ الَّذِينَ مِن بَعْدِهِم مِّن بَعْدِ مَا جَاءتْهُمُ الْبَيِّنَاتُ وَلَكِنِ اخْتَلَفُواْ فَمِنْهُم مَّنْ آمَنَ وَمِنْهُم مَّن كَفَرَ وَلَوْ شَاء اللهُ مَا اقْتَتَلُواْ وَلَكِنَّ اللهَ يَفْعَلُ مَا يُرِيدُ﴾ البقرة٢٥٣.
... وقال – ﵎ –: ﴿فَمَن يُرِدِ اللهُ أَن يَهْدِيَهُ يَشْرَحْ صَدْرَهُ لِلإِسْلاَمِ وَمَن يُرِدْ أَن يُضِلَّهُ يَجْعَلْ صَدْرَهُ ضَيِّقًا حَرَجًا كَأَنَّمَا يَصَّعَّدُ فِي السَّمَاء كَذَلِكَ يَجْعَلُ اللهُ الرِّجْسَ عَلَى الَّذِينَ لاَ يُؤْمِنُونَ﴾ الأنعام١٢٥.
... والعلاقة بين الإرادة الشرعية، والإرادة الكونية القدرية، منحصرة في أربع صور، هاك بيانها:
١. وجود الإرادتين واجتماعهما: كما هو الحال في إيمان المؤمنين، فالله – جل وعلا – قد أمرهم بالإيمان، وشاءه لهم.
٢. انتفاء الإرادتين وعدم حصولهما، وذلك في كفر المؤمنين، فالله – ﵎ – لم يأمرهم به، بل نهاهم عنه، وما شاءه لهم.
٣. ثبوت الإرادة الكونية، وانتفاء الإرادة الشرعية، مثل كفر الكافر، فالله – ﷿ – لم يأمره به، وهو واقع بمشيئته.
4 / 31