خطب ودروس الشيخ عبد الرحيم الطحان
وقد هدى الله أهل السنة الكرام، للحق الذي دلت عليه آيات القرآن، وأحاديث النبي – ﷺ – فقالوا: إن الله – جل وعلا – قدر الأشياء في الأزل، وشاءها، وأرادها خيرها وشرها، فلا يقع شيء إلا وفق إرادته ومشيئته، فما شاء الله كان، وما لم يشأ لم يكن، وإرادة الله – جل وعلا – تنقسم إلى قسمين:
١- إرادة شرعية: ولا تكون إلا فيما يحبه الله ويرضاه، وهي مرادفة للأمر، ومستلزمة للرضا، وقد يوجد مقتضاها، وقد يتخلف، قال الله – ﷿ –: ﴿وَمَا خَلَقْتُ الْجِنَّ وَالْإِنسَ إِلَّا لِيَعْبُدُونِ﴾ الذاريات٥٦، وقال – جل وعلا –: ﴿وَمَا أَرْسَلْنَا مِن رَّسُولٍ إِلاَّ لِيُطَاعَ بِإِذْنِ اللهِ﴾ النساء٦٤، وتخلف المراد لا ينتج عنه أي إشكال، لأن مرد ذلك إلى الإرادة الشرعية.
... وقد يوجد مقتضاها، وقد يتخلف، والواقع أنه قد تخلف في الأكثرية الغالبية، فالله – جل وعلا – أخبرنا في الآيتين الكريمتين أنه فعل كذا لنفعل نحن كذا، يوضح هذا ما ثبت في المسند والصحيحين عن أنس بن مالك – رضي الله تعالى عنه – عن النبي – ﷺ – قال: "يقول الله ﵎ – لأهون أهل النار عذابًا يوم القيامة: لو كانت لك الدنيا وما فيها أكنت مفتديًا بها؟ فيقول: نعم، فيقول: قد أردت منك أهون من هذا، وأنت في صلب آدم أن لا تشرك بي (أحسبه قال) ولا أدخلك النار، فأبيت إلا الشرك (١) ".
(١) - انظر صحيح مسلم – كتاب صفات المنافقين – باب طلب الكافر الفداء بملء الأرض ذهبًا: (٤/٢١٦٠) وصحيح البخاري – أول كتاب الأنبياء –: (٦/٣٦٣)، وكتاب الرقاق – باب من نوقش الحساب عذب –: (١١/٤٠٠)، وباب صفة الجنة والنار –: (١١/٤١٦) بشرح ابن حجر في الجميع، والمسند: (٣/١٢٧، ١٢٩، ٢١٨، ٢٣٩) .
4 / 30