475

الشرك في القديم والحديث

الناشر

مكتبة الرشد للنشر والتوزيع

الإصدار

الأولى

سنة النشر

١٤٢١ هـ - ٢٠٠٠ م

مكان النشر

الرياض - المملكة العربية السعودية

فهذه الطيرة شرك بالله جل وعلا في الربوبية، وذلك: بالإشراك في قدرة الله الكاملة، وقد قال ﷺ: «الطيرة شرك، الطيرة شرك، الطيرة شرك» ثلاثًا. وقال أيضًا: «من ردته الطيرة عن حاجته، فقد أشرك».
وإنما جعل الطيرة من الشرك؛ لأنهم كانوا يعتقدون أن الطيرة تجلب لهم نفعًا، أو تدفع عنهم ضرًا إذا عملوا بموجبها، فكأنهم أشركوا بالله تعالى.
فثبت بهذه الأدلة على أنها شرك، وقد كانت هذه الظاهرة موجودة في الجاهلية، كما كانت في الأمم السابقة، والدليل على كونها موجودة في الجاهلية ما في صحيح مسلم عن معاوية بن الحكم السلمي أنه قال لرسول الله ﷺ: ومنا أنا يتطيرون، قال: «ذلك شيء يجده أحدكم في نفسه، فلا يصدنكم».
وقال عكرمة: كنا جلوسًا عند ابن عباس، فمر طائر يصيح، فقال رجل من القوم: خير خير، فقال له ابن عباس: (لا خير ولا شر). قال ابن القيم: فبادره بالإنكار عليه، لئلا يعتقد تأثيره في الخير والشر.
وخرج طاوس مع صاحب له في سفر، فصاح غراب، فقال الرجل:

1 / 489

الشرك في القديم والحديث | أصول