الشرك في القديم والحديث
الناشر
مكتبة الرشد للنشر والتوزيع
الإصدار
الأولى
سنة النشر
١٤٢١ هـ - ٢٠٠٠ م
مكان النشر
الرياض - المملكة العربية السعودية
تصانيف
•العقيدة العامة
مناطق
بنغلاديش
الشرك في القديم والحديث
تأليف
أبو بكر محمد زكريا
الجزء الأول
مكتبة الرشد الرياض
1 / 1
جميع الحقوق محفوظة
الطبعة الأولى
١٤٣١ هـ - ٢٠٠٠ م
مكتبة الرشد للنشر والتوزيع
1 / 3
أصل هذا الكتاب
رسالة علمية نال بها الباحث درجة "الماجستير" بتقدير ممتاز من شعبة العقيدة بالجامعة الإسلامية بالمدينة المنورة بتاريخ ١١/ ١١/ ١٤١٨ هـ
تحت إشراف فضيلة الشيخ الأستاذ الدكتور أحمد بن عطية الغامدي
1 / 4
بسم الله الرحمن الرحيم
المقدمة
إن الحمد لله، نحمده ونستعينه ونستغفره، ونعوذ بالله من شرور أنفسنا ومن سيئات أعمالنا، من يهد الله فلا مضل له، ومن يضلل فلا هادي له، وأشهد أن لا إله إلا الله وحده لا شريك له، وأشهد أن محمدًا عبده ورسوله.
(يَا أَيُّهَا الَّذِينَ آمَنُوا اتَّقُوا اللهَ حَقَّ تُقَاتِهِ وَلا تَمُوتُنَّ إِلاَّ وَأَنْتُمْ مُسْلِمُونَ)، (يَا أَيُّهَا النَّاسُ اتَّقُوا رَبَّكُمُ الَّذِي خَلَقَكُمْ مِنْ نَفْسٍ وَاحِدَةٍ وَخَلَقَ مِنْهَا زَوْجَهَا وَبَثَّ مِنْهُمَا رِجَالًا كَثِيرًا وَنِسَاءً وَاتَّقُوا اللَّهَ الَّذِي تَسَاءَلُونَ بِهِ وَالْأَرْحَامَ إِنَّ اللَّهَ كَانَ عَلَيْكُمْ رَقِيبًا)، (يَا أَيُّهَا الَّذِينَ آمَنُوا اتَّقُوا اللهَ وَقُولُوا قَوْلًا سَدِيدًا يُصْلِحْ لَكُمْ أَعْمَالَكُمْ وَيَغْفِرْ لَكُمْ ذُنُوبَكُمْ وَمَنْ يُطِعِ اللهَ وَرَسُولَهُ فَقَدْ فَازَ فَوْزًا عَظِيمًا).
أما بعد: فإن خير الحديث كتاب الله، وخير الهدي هدي محمد ﷺ، وشر الأمور محدثاتها، وكل محدثة بدعة، وكل بدعة ضلالة، وكل ضلالة في النار. وبعد:
1 / 5
فإن أفضل العلوم نفعًا، وأعلاها مرتبة ومنزلة هو العلم بما يجب على العبد لربه، وإلهه ﷿، من توحيد الله في ربوبيته، وأسمائه وصفاته، وألوهيته، ومن أجل ذلك خلق الله الخلق، وبعث الرسل، وأنزل الكتب، فعلم التوحيد أشرف العلوم وأفضلها على الإطلاق، وهو حق الله على عباده أجمعين، ولهذا خلق عباده مفطورين على الإقرار به.
ولكن الشياطين تجتالهم عن الصراط السوي، وذلك يرميهم فيما يضاده ويناقضه، فكان واجبًا أن يعرف ما يضاد هذا التوحيد ويناقضه لأن الأشياء تتبين بأضدادها، ألا وهو الشرك بالله، ولهذا نرى الله ﷿ غالبًا يذكر التوحيد ويذكر معه ما يقابله، واشترط لصحة التوحيد اجتناب الشرك، كما أن الله ﵎ اشترط بقبول الأعمال ولدخول الجنة ولغفران الذنوب: اجتناب الشرك، واشترط لمن يرجو لقاءه أن لا يشرك به شيئًا.
فمن اجتنب الشرك في أعماله وأقواله وعصم نفسه عن أدرانه فقد هدي إلى صراط مستقيم، ويرجى له غفران الذنوب من الله الكريم. (ونسبة الشرك من التوحيد نسبة الليل من النهار والعمى من الإبصار، يعرض للأمم الموحدة كما يعرض الظلام للضياء، ويطرأ عليها كما تطرأ الأسقام على الأجسام، غير أن الظلام باعث لنور الأبصار لإفادة الراحة للأشباح، أما الشرك فعلة لنوم البصائر الموجب لشقاء الأرواح، وإذا كان حفظ الصحة بالغذاء والدواء فإن حفظ التوحيد بالعلم والدعوة، ولا يحفظ التوحيدَ علمٌ كعلم الكتاب والسنة، ولا تجلي الشرك دعوة كالدعوة بأسلوبهما).
1 / 6
وإذا كان تشخيص دواء الجسد يتم بمعرفة دائه، فإن حفظ التوحيد كامن في معرفة الشرك وأنواعه.
ولهذا نرى أن الله ﷾ لما خلق الناس فطرهم على توحيده، وكلما حادوا عن هذا الطريق بعث من يهديهم ويرشدهم بلطف إلى صراطه القويم، وأنزل معهم ما لو اتبعوه لم يقعوا في الضلال الذي يؤدي إلى الجحيم.
فالدفاع عن التوحيد برد أنواع الشرك هذا مسلك الأنبياء والرسل الكرام أجمعين، ولهذا اخترت موضوع رسالتي بعنوان: (الشرك في القديم والحديث)؛ سائلًا المولى القدير أن يكون لي معينًا في كل صغير وكبير.
أسباب اختيار الموضوع:
تتجلى أسباب اختيار الموضوع من خلال أهمية الموضوع، وقد سبق استعراضها، وهناك أسباب أُخر، من أهمها ما يلي:
أولًا: أحببت أن أبيِّن حقيقة الشرك الذي وقعت فيه الأمم السابقة من خلال ما بينه الله عنهم في كتابه والرسول ﷺ في سنته، وما عرف عنهم من خلال دعوة الرسل.
ثانيًا: رأيت أن أذكر الصور الشركية التي كانت عليها العرب قبل الإسلام وأسباب ذلك، وكيف كانت مقاومة النبي ﷺ لها.
ثالثًا: كما أردت أن أقارن بين ما كان عليه الأمم السابقة من أنواع الشرك وما وقعت فيه هذه الأمة، حتى يتضح الحق من خلال البحث، ويكون رادعًا لأولئك القبوريين الذين انتشروا في الديار شرقًا وغربًا.
رابعًا: أحببت إيراد الصور الجديدة للشرك الموجود في العصر الحاضر،
1 / 7
ولا ينتبه الناس إليها؛ إما لجهلهم وإما لما عندهم من الشبه أو الحجب الكثيفة أمام أعينهم.
خامسًا: أحببت أن يكون هذا البحث بمثابة الرد على المتكلمين من الفلاسفة وأفراخهم من الأشعرية والماتريدية الذين حصروا سعيهم في إثبات توحيد الربوبية تحصيلًا للحاصل، وأردت إظهار الحق أمامهم بأن الأنبياء والرسل إنما بعثوا لأجل توحيد الألوهية، وأن الأمم السابقة في حقيقة الأمر وقعوا غالبًا في الشرك الذي هو ضد توحيد الألوهية لا في ضد توحيد الربوبية.
ولما كان الموضوع يحتوي على جزئيات كثيرة، أحببت أن تكون خطة رسالتي هذه كالتالي:
عنوان الموضوع: الشرك في القديم والحديث.
الخطة:
وهي مكونة من مقدمة، وتمهيد، وستة أبواب، وخاتمة.
أما المقدمة ففيها بيان أهمية الموضوع، وأسباب اختياره، والخطة والأسلوب الذي اتبعته في كتابة الرسالة، والشكر والتقدير.
أما التمهيد ففيه مسائل ثلاثة:
الأولى: معنى التوحيد وأنواعه.
الثانية: معنى الشرك وأنواعه.
الثالثة: هل الأصل في بني آدم التوحيد أم الشرك؟
أما الباب الأول: ففي شرك الأمم السابقة، وتحته فصول:
الفصل الأول: في بيان أول شرك وقع في بني آدم والأدلة عليه.
الفصل الثاني: في بيان وقوع الشرك في الأمم السابقة، وتحته مباحث:
1 / 8
المبحث الأول: في بيان الشرك في قوم نوح ﵇.
المبحث الثاني: في بيان الشرك في قوم هود ﵇.
المبحث الثالث: في بيان الشرك في قوم صالح ﵇.
المبحث الرابع: في بيان الشرك في قوم إبراهيم ﵇.
المبحث الخامس: في بيان الشرك في قوم لوط ﵇.
المبحث السادس: في بيان الشرك في قوم يوسف ﵇.
المبحث السابع: في بيان الشرك في قوم شعيب ﵇.
المبحث الثامن: في بيان الشرك في أمم أهلكوا بعامة قبل موسى ﵇.
المبحث التاسع: في بيان الشرك في قوم موسى ﵇.
المبحث العاشر: في بيان الشرك في قوم إلياس ﵇.
المبحث الحادي عشر: في بيان الشرك في قوم عيسى ﵇.
الفصل الثالث: في بيان أنواع الشرك التي وقعوا فيها. وفيه مبحثان:
المبحث الأول: هل أشركوا في الربوبية؟
المبحث الثاني: شرك العبادة في الأمم السابقة.
أما الباب الثاني: ففي بيان الشرك في العرب في الجاهلية وأسباب ذلك. وتحته فصلان:
الفصل الأول: أن العرب كانوا على دين إبراهيم ﵇ قبل الوثنية.
الفصل الثاني: متى كان ظهور الشرك فيهم وبيان سببه. وتحته مبحثان:
المبحث الأول: في بيان شرك العرب في الجاهلية. وتحته مطالب:
المطلب الأول: في بيان أول من روج الشرك في العرب. وبيان
1 / 9
أحواله.
المطلب الثاني: الشرك في العرب. وتحته فروع:
الفرع الأول: المشركون من العرب في الربوبية.
الفرع الثاني: المشركون من العرب في الألوهية.
المطلب الثالث: أنواع العبادات التي كانوا يوجهونها إلى معبوداتهم.
المطلب الرابع: طبيعة اعتقاد الجاهليين تجاه معبوداتهم.
المبحث الثاني: أسباب الشرك قديمًا.
الباب الثالث: الشرك في هذه الأمة. وفيه فصول:
الفصل الأول: خوف الرسول ﷺ من وقوع الشرك في هذه الأمة والتحذير منه. وتحته مباحث.
الفصل الثاني: في بيان سده ﷺ جميع الطرق المؤدية إلى الشرك. وتحته مباحث.
الفصل الثالث: في بيان إخفاء الشرك على كثير من الناس حتى وقعوا فيه. وتحته مباحث.
الباب الرابع: مظاهر الشرك في العصر الحديث. وتحته فصول:
الفصل الأول: مظاهر الشرك بالله في الربوبية في هذه الأمة. وتحته مبحثان:
المبحث الأول: مظاهر الشرك بالله في الربوبية بالتعطيل. وتحته مطالب.
المبحث الثاني: مظاهر الشرك بالله في الربوبية بالأنداد. وتحته مطالب.
الفصل الثاني: مظاهر الشرك بالله في الألوهية والعبادة. وتحته مباحث.
1 / 10
المبحث الأول: مظاهر الشرك بالله في الألوهية بالأعمال القلبية الخالصة.
المبحث الثاني: مظاهر الشرك بالله في الألوهية بالأعمال القلبية التي تؤدى بالجوارح.
المبحث الثالث: مظاهر الشرك بالله في الألوهية بالأقوال القلبية.
المبحث الرابع: بيان أهم شبهات القبوريين وردها.
الفصل الثالث: وجوب الإخلاص والحذر من الشرك.
الباب الخامس: المقارنة بين شرك القديم والحديث. وفيه فصلان:
الفصل الأول: المقارنة من حيث أنواع الشرك.
الفصل الثاني: المقارنة من حيث توافق أسباب الشرك في القديم والحديث.
الباب السادس: في بيان بطلان الشرك بأوضح الأدلة. وفيه فصول:
الفصل الأول: تنوع دلالات القرآن على قبح الشرك وبطلانه. وتحته مباحث.
الفصل الثاني: تنوع دلالات السنة على قبح الشرك وبطلانه.
الفصل الثالث: تنوع دلالات الفطرة والعقل على قبح الشرك. وتحته مباحث.
الخاتمة: وفيها بيان أهم النتائج التي توصلت إليها من خلال هذا البحث.
هذا، وقد سلكت في كتابة هذه الرسالة المسلك التالي:
١ - عزوت الآيات القرآنية الواردة في صلب الرسالة إلى سورها بذكر رقم
1 / 11