شرح طلعة الشمس على الألفية
ورفع الله لواء الحمد ... له على كل محق مهدي يقال: جزل الحطب، إذا عظم وكثر، ثم استعير لسعة العطاء، وجزيل المنن واسعها. والمنن: جمع منة بالكسر، وهي النعمة، وأما المنة بالضم؛ فهي القوة. والسنن: قال في المصباح: "الوجه من الأرض، وفيه لغات أجودها بفتحتين، والثاثية بضمتين، والثالثة وزان رطب"، قال: "ويقال: تنح عن سنن الطريق وعن سنن الخيل، أي عن طريقها، وفلان على سنن واحد، والسنن في البيت بمعنى الطريق". والوفاء بالشيء: الإتيان به على وجه التمام. والدين: هو ما شرع لنا، وهو الملة والشريعة بمعنى واحد. والمصطفى: بمعنى المختار، يقال: اصطفاه إذا اختاره، وقد تقدم معنى الصلاة والسلام. والفضل: الخير. والتكريم هنا بمعنى التعظيم. والمحق: من أصاب الحق، ومن جاء بالحق. والمهدي: الدال على الهدى. والمعنى أثني على الله تعالى واسع المنن على تمام هذه المنظومة بهذا الطريق المحمود ثناء يكون سببا لي في كوني من أهل الوفاء بما شرع لنا من الهدي، ومن التابعين لمن اختاره الله لنا نبيا وعلى رسالته أمينا - صلى الله عليه وسلم -، وزاد من مقامه العالي من الخيرات الكثيرة التي لا يعلم كنهها إلا هو - سبحانه وتعالى -، وزاد في تعظيمه وتجليله وأعلا له المنزلة على كل نبي جاء بالحق وهدى إليه، وفيه إشارة إلى طلب المقام المحمود له - صلى الله عليه وسلم - المشار إليه بقوله تعالى: { عسى أن يبعثك ربك مقاما محمودا } (الإسراء: 79)، قال البيضاوي: "وهو مطلق في كل مقام يتضمن كرامة"، قال: "والمشهور أنه مقام الشفاعة؛ لم روى أبو هريرة أنه عليه الصلاة والسلام قال: " هو المقام الذي أشفع فيه لأمتي""، والله أعلم، قال:
وشملت صلاته أهل الهدى ... من آله وصحبه سم العدا
الضاربين الهام في الهيجاء ... حتى استقامت سبل العلياء
صفحة ٣٠٦