582

التبيين: بمعنى التوضيح. والعجاب: اسم لما يتعجب منه لغرابته في النفوس، واستعظامها له. والتليين: عبارة عن جعل الشديد لينا، واللين: لطافة مخصوصة، تجمد تارة وتذم أخرى بحسب المقاصد واختلاف الأحوال. والصعاب: جمع صعب، وهو ما تشدد من الإبل، استعاره هنا لما صعب على الفهم من قواعد الأصول. والفهم: الإدراك، يقال: فهم المسألة، إذا عرفها. والمعنى أن هذه المنظومة وضحت من هذا العلم ما يتعجب منه لعظمه في النفوس ولعزة وجوده، وقربت للفهم ما صعب عليه معرفته، والله أعلم، ثم قال:

وذللت قطوفه تذليلا ... وصيرت مخوفه سبيلا

يقال: ذللت الدابة، إذا جعلتها سهلة منقادة، فهي ذلول، أي لا تمتنع على قائدها، لا تتصعب على راكبها. والقطوف: جمع قطف، وهو ما يقتطف من الثمر. والمخوف: ما يحاذر منه. والسبيل: الطريق، والمراد به الطريق الآمن. والمعنى أن هذه المنظومة جعلت ثمار الأصول سهلة لقطافها، لا تمتنع عليهم كيف شاؤوا، وأنها صيرت المكان الذي يحاذر من سلوكه طريقا آمنا، يسلكه كل طاب، والجميع تمثيل، والله أعلم، ثم قال:

فسهلت للسالكين مقصدا ... وأهلت للرائدين موردا

يقال: سهلت الشيء، إذا جعلته سهلا، والسهل: نقيض الحزن، والحزن: المكان الصلب الشديد. والسالكين: جمع سالك، وهو الآخذ في السير، والمراد به هاهنا الطالبون للعلم. والمقصد: موضع القصد، وهو التوجه، يقال: قصد فلان فلانا، إذا توجه إليه. وتأهيل الشيء: جعله أهلا لما أعد له، أي صالحا لذلك. والرائدين: جمع رائد، وهو من يطلب الماء للرفقة. والمورد: وزن: مسجد، موضع الورود. والمعنى أن هذه المنظومة جعلت لطلاب العلم طريقا سهلا يتوجهون فيه إلى مطلوبهم، وهيأت لهم غاية مرادهم منه، والله أعلم، ثم قال:

وأحمد الله الجزيل المنن ... على تمامها بهذا السنن

حمدا به أكون من أهل الوفا ... بدينه والتابعين المصطفى

وصلى عليه ربنا وسلما ... وزاده من فضله وكرما

صفحة ٣٠٥