580

محل الاجتهاد: حادثة لم يوجد فيها حكم عن الله تعالى في كتابه ولا على لسان رسوله، ولم ينقل في حكمها إجماع من المسلمين، فإن كان في الحادثة شيء من الأحكام الثلاثة وجب اتباعه، وحرمت مخالفته إجماعا، وإن لم يوجد فيها حكم من الأصول الثلاثة؛ وجب هناك الاجتهاد على من أطاقه من الأمة، وفيها لزم العامي التقليد إذا شاء العمل، فقوله: "فإنه في مثل ذي القضية" إلخ، القضية المشار إليها هي القضية التي لم يوجد فيها نص ولا إجماع، ومعنى قوله: "ثم اجتهاد علماء الأمة"، أي كمل لهم حكم الاجتهاد في تلك القضية، فالقضية المنصوص على حكمها لا يتم لأحد اجتهاد فيها، وإن نظر في أصولها، فإنما غاية نظره العلم بحكمها من أصلها، والتسليم لها ، ولا يصح خلافها، بخلاف القضية الخالية من النصوص والإجماع، فإن اجتهاد العلماء فيها تام، بمعنى أنه مستوف لحكم الاجتهاد، وتوضيحه أن الاجتهاد في القطعيات وإن جاز؛ لا يكون جامعا لأحكام الاجتهاد، وإنما يجوز لأجل الاطمأنانية واليقين، وأن الاجتهاد في الظنيات مستكمل لأحكام الاجتهاد، ففي ذكر التمام براعة حسن اختتام، فإن في هذا المقام قد انتهى الكلام على الأدلة والأحكام، والله الموفق، وبيده خزائن كل شيء، والحمد لله رب العالمين، ثم قال:

تتمة

قد أشرقت شمس الأصول في سما ... تحقيقها وأظهرت ما أبهما

صفحة ٣٠٣