570

وواجب تقليد غير المجتهد ... إن شاء فعلا لفقيه مجتهد

اعلم أنه يجوز لمن لا قدرة له على الاجتهاد أن يقلد العالم المجتهد بشرط أن يكون معروفا بالعلم والعدالة، بل يجب عليه تقليده إذا شاء العمل في القضايا التي لا يعرف الحكم فيها لقوله تعالى: { فاسألوا أهل الذكر إن كنتم لا تعلمون } (النحل: 43)، فلو لم يكن تقليد العامي للعالم جائزا ما أمر العوام بسؤال العلماء، وظاهر الأمر للوجوب، فهو واجب عند الحاجة إليه، وقيل: لا يجوز التقليد والعمليات بل يجب عليه أن يسأل العالم لينبهه على طريق الحكم؛ لأن العامي يمكنه العلم، فلزم تكليفه به، كالعالم وكما في مسائل الأصول، وأيضا لا نأمن خطأ المفتي وجهله، والإقدام على ما لا يؤمن كونه جهلا قبيح. ورد: بأنه كما علم المجتهد أن طريقه الاجتهاد كذلك علم العامي أن طريقه الرجوع إلى العالم بدليل قاطع، فعلمه بتكليفه بالحكم عن التقليد كعلم المجتهد للحكم، وأما كون الخطأ غير مأمون في أقوال المجتهدين؛ فذلك مسلم في غير الظنيات، أما في الظنيات فالصواب أن جميع أقوال المجتهدين فيها صواب، وقيل: إنما يجوز التقليد في العمليات في المسائل الظنية لا القطعية؛ لأن الحق في المسائل القطعية مع واحد، فلا يؤمن المقلد فيها أن يقلد المخطئ، فيكون إقداما على ما لا يؤمن قبحه.

صفحة ٢٩٣