حاصل المقام أنه لا يبطل حكم المجتهد إلا في حالتين: إحداهما: إذا خالف في حكمه اجتهاده، والأخرى: إذا خالف حكم الله فيها، أما في غير ذلك فلا يصح نقض حكم حاكم كان قد حكم به عن اجتهاد ونظر؛ لأن ذلك هو الواجب في حقه، ولأنه لو جوزنا نقض ذلك الحكم باجتهاد آخر؛ جاز نقض ذلك الاجتهاد المتأخر باجتهاد آخر، ثم كذلك في كل اجتهاد لا إلى غاية، فتفوت بذلك مصلحة نصب الحاكم، أما خلاف الأصم في ذلك فإنه إنما كان بعد انعقاد الإجماع على أنه لا ينقض الحكم باجتهاد آخر، فلا يعتد بخلافه، والله أعلم، ثم قال:
وإن رأى الجواز يوما ففعل ... ثم رأى الحرمة فالفعل انحظل