شرح طلعة الشمس على الألفية
غاية المشقة، بل لو قيل متعذر لم يبعد لكثرة الرواية عنه - صلى الله عليه وسلم - والرواة، حتى خرجت كثرة ذلك عن حد الضبط في تصحيح الرواية بالتعديل للرواة، والنظر في المجروح والمعدول ومعرفة أحوالهم"، قال: "وهذا الوجه لم يوجبه أهل التحقيق من علماء الأصول والفروع"، إلى أن قال: "والوجه الثاني: أنه لا يجب عليه البحث إلا فيما قد ظهر تصحيحه"، إلى أن قال: "ثم إنه لا يحب عليه البحث فيما عدا الآيات والأخبار الواردة في الأحكام الخمسة، وقد جمعها أهل الحديث في كتب مفردة، وزعموا أنهم قد استقصوا فيها ما يتلق بالأحكام حتى لم يبق شيء يدل بمنطوقه ولا مفهومه على حكم شرعي إلا وقد ذكروه فيما أفردوه للأحكام، فحينئذ لا يلزم البحث في غيرها؛ لأن إخبارهم مثلا بأن هذا الكتاب قد أحاط بأخبار الأحكام يفيد الظن القوي لظهور عدالتهم واطلاعهم، وحينئذ لا يجب على المجتهد البحث عن المعارض في النصوص، بل إذا قال مصنف الكتاب: أنه قد أورد في كل باب ما يتعلق به من الأخبار لم يلزمه البحث أن في ذلك الباب، لا في غيره من أبواب ذلك الكتاب إن غلب في ظنه صحة ما ادعاه، وذلك حيث لا يكون للمسألة تعلق ببابين أو ثلاثة، فإن تعلقت كذلك بحث في كل باب لها به تعلق، فهذا هو الذي يلزم المجتهد البحث فيه من الأخبار"، قال: "وأما إذا استدل بالقياس؛ فتعارضت عليه الأشباه؛ فالواجب عليه أن لا يبحث عن كل ما يجوز تعلق ذلك الفرع به من الأصول، حيث كان له شبه بأصول متعددة أو تعارضت العلل التي يحتمل التعليل بها، فيرجع إلى التراجيح بين الأشباه، فما حصلت فيه أغلبية الشبه عمل بها، وكذلك في ترجيح العلل يعمل به حتى يرجح ما يختاره، فهذا هو الذي يلزم المجتهد في اجتهاده"، هذا كلامه مع حذف بعضه، وهو ظاهر الحسن.
صفحة ٢٨٧