شرح طلعة الشمس على الألفية
أي يلزم المجتهد أن ينظر في الأدلة، ويستخرج حكم القضية في حالتين: إحداهما: ما إذا سأله سائل عن رأيه في تلك القضية، وكان السائل محتاجا للعمل فيها، والحالة الأخرى: ما إذا شاء المجتهد أن يعمل في شيء مما يصح الخلاف فيه، فإنه يلزمه أن ينظر في أقوى الأمارات، ويأخذ بمقتضى أرجحها، فإن تعارضت معه الأدلة، ولم يمكنه الترجيح وجب عليه الوقوف، ويلتمس الأرجح إن رجى حصوله، فإن غلب في ظنه عدم وجود الأرجح، فقيل: يطرحها جميعا، ويرجع في تلك الحادثة إلى حم العقل، هذا قول محققي المعتزلة، وقيل: بل يقلد الأعلم، إن كان عنده أن غيره أعلم منه في العلوم كلها أو الفن الذي تلك الحادثة منه، وقيل: يتخير واحدا من الأدلة فيعمل به، وقد مر بيان ذلك في بيان التراجيح، والصحيح أنه يكون في تلك بمنزلة الجاهل؛ فيجب عليه إذا شاء العمل أن يأخذ بقول غيره فيها، كما يجب على ذلك الضعيف، ويلزم المجتهد البحث فيما استدل به عن ناسخه ومخصصه، أي إن كان نصا؛ لم يستدل به حتى يعلم او يظن أنه غير منسوخ ولا متأول بتأويل يخالف ظاهره، وإن كان عموما فيبحث عن كونه مخصصا أم غير مخصص، وحكي عن الصيرفي أنه لا يجب البحث عن ذلك، بل يستغني بما حضر في ذهنه، قال صاحب المنهاج: "وإذا وجب البحث، فاعلم أنه ليس يجب عليه استقصاء الأخبار، بل يكفيه البحث في كتاب جامع لأخبار الأحكام، وجملة الأمر أن البحث على وجهين: أحدهما: أن يوجب عليه استقصاء الأخبار الواردة عنه - صلى الله عليه وسلم - حتى يعلم أو يظن أنه لم يبق شيء مما روي عنه إلا وقد اطلع عليه، فلم يجد فيها ما يخصص دليله أو ينسخه، والتكليف بذلك شاق
صفحة ٢٨٦