549

من العوارض المكتسبة: الجبر، ويعبر عنه بالإكراه، وهو حمل الغير على أن يفعل ما لا يرضاه ولا يختار مباشرته لو خلي ونفسه، فيكون معدما للرضا لا للإختيار، إذ الفعل يصدر عنه باختياره حيث آثر الجانب الأسهل على الجانب الأشق، ولذا كان الجبر غير مناف للخطاب، فإن الخطاب الشرعي متوجه للمجبور، فتثبت الأحكام الشرعية في حقه لكن خفف عليه بسبب الإكراه، إذ جوز له الترخص في كثير من الأحكام، حتى في كلمة الشرك، فيصح للمجبور المكره على الشرك أن يتلفظ بكلمة الشرك إذا كان قلبه مطمئنا بالإيمان، قال تعالى: { إلا من أكره وقلبه مطمئن بالإيمان } (النحل: 106)، وكذلك يصح له الترخص بترك العبادان البدنية إذا أكره على تركها، كما لو أكرهه جبار على ترك صلاة الظهر مثلا، وكان قائما عليه لا يفارقه حتى مضي الوقت؛ كان لهذا المجبور أن يترك من أركان الصلاة ما يخشى في فعله الهلاك على نفسه، ويصلي كيفما أمكنه، حتى لو لم يمكنه أن التكييف في نفسه كيفها، وكان ذلك عذرا له، وذلك أن الترخص قد صح في كلمة الكفر، وهو هاهنا أولى، وأيضا فقد ثبت الترخص في أمور الصلاة والصوم ونحوهما بأعذار دون الإكراه، كالسفر والمرض والخوف ونحو ذلك، فثبوت الترخص في الإكراه أولى؛ لأنه أشد من السفر والمرض، وهو نوع من أنواع الخوف الشديد، فينبغي أن تثبت فيه رخص الخوف.

وكذلك يجوز للمجبور الترخص بفعل بعض المحرمات، اعلم أن المحرمات منها ما لا يصح الترخص بفعله عند الإكراه، ومنها ما يصح التقية به:

صفحة ٢٧٢

شرح طلعة الشمس على الألفية | أصول