شرح طلعة الشمس على الألفية
من العوارض المكتسبة: الخطأ، وهو أن يفعل فعلا من غير أن يقصده قصدا تاما، وذلك أن إتمام قصد الفعل بقصد محله، وفي الخطأ يوجد قصد الفعل دون قصد المحل، وهذا مراد من قال: إنه فعل يصدر بلا قصد إليه عند مباشرة أمر مقصود سواه، وهو عذر يسقط به الوزر لقوله - صلى الله عليه وسلم - : "رفع عن أمتي الخطأ والنسيان" الحديث، والمراد رفع الإثم، وكذلك يسقط بالخطأ الحد والقصاص، أي إذا فعل المخطئ ما يوجب الحد والقصاص خطأ، فلا يقام عليه الحد، ولا ينفذ فيه القصاص لشبهة الخطأ، أما الخطأ في موجب الحد فكما لو قصد إلى مدح إنسان؛ فسبقت لسان بقذفه، مع قيام القرائن على صحة قصده، وأما الخطأ في موجب القصاص؛ فلا خلاص قصده إلى غير الفعل الذي فعله ، لكن يلزم من قتل مؤمنا خطأ تحرير رقبة مؤمنة، فإن لم يجد فصيام شهرين، ودية على عاقلته مسلمة إلى أهل المقتول، أما الكفارة فعقوبة عدم التثبت منه، وأما الدية فجبر دم المؤمن، وأما كونها على العاقلة فهو تخفيف له بحيث لم يقصد إلى قتله، ولا يسقط الخطأ شيئا من حقوق الخلق، فيلزم من الخطأ في مال الغير ضمانه، والله أعلم.
ثم إنه أخذ في بيان الجبر، وهو من العوارض المكتسبة، فقال:
ولا ينافي الجبر للخطاب ... فتثبت الأحكام في ذا الباب
لكنه يجوز للمجبور ... ترخص بقولة الكفور
وبالعبادات أن يتركها ... إذا رأى في نفسه مهلكها
أما المحرمات منها ما يصح ... به ترخص ومنها لا يصح
فالقتل والزناء والجرح وما ... أشبهها محرمات فاعلما
وجائز بنحو أكل الميتة ... وكل ما أبيح في الضرورة
وجائز بمال غيره وإن ... أتلفه لكنه له ضمن
ومن أبي ترخصا فقتلا ... نال من الله المقام الأكملا
صفحة ٢٧١