شرح طلعة الشمس على الألفية
- ضمان ما كان سببا له، كما لو حفر بئرا في أرض الغير متعديا في حفره؛ فإنه يكون ضامنا لما أتلف ذلك البئر، ويؤدى ذلك من ماله في حياته، ويبقى عليه إثمه بعد موته، ولا يلزم أداء ما وقع في البئر بعد موته من تركته؛ لأن الذي تركه صار مالا للوارث، فلا يلحق بضمان لم يثبت في ذمة الهالك قبل موته، وإنما ألزمناه لإثم ما وقع في البئر بعد موته؛ لأنه سبب لذلك؛ فهو عليه ما لم يتب منه، وتوبته منه إنما تكون بعد إزالة الاعتداء، ومنها أنه يعطى أجر ما سن من الخير، وعليه وزر ما سن من الشر؛ لأن: "من سن سنة حسنة فله أجرها وأجر من عمل بها إلى يوم القيامة، ومن سن سنة سيئة فعليه وزرها ووزر من عمل بها إلى يوم القيامة"، فأجر الحسنة الحسنة ثابت له بعد موته على تعدد العاملين بها من غير أن ينقص من أجورهم شيء، وكذلك وزر السيئة السيئة.
- ومنها ثبوت جزاء أعماله التي عملها في دار الدنيا، فإنه يجزي عن الحسنة بعشر أمثالها، ويجازي عن السيئة بمثلها، وهذا النوع على أربعة أقسام:
*الأول: ما يجب له على غيره بسبب ظلم الغير عليه، إما في ماله أو نفسه أو عرضه.
* الثاني: ما يجب للغير عليه من الحقوق بسبب ظلمه على الغير.
*الثالث: ما يلقاه من الثواب والكرامة بسبب الإيمان والطاعات.
*الرابع: ما يلقاه من الآلام والفضائح بسبب المعاصي، وارتكاب القبائح.
- ومنها أن الموت يوجب انتقال حكم المال إلى الوارث على وفق القسمة الشرعية، فيأخذ الوارث ما يبقى له من بعد جهاز الميت ودينه ووصيته.
- ومنها أنه يوجب بينونة التزويج، فيصح في الحال أن يتزوج أخت الميتة، وأن يتزوج أربعا غير الميتة، لكن لها أن تغسله ما دامت في عدته؛ لأن التزويج إنما شرع لحاجة الرجل، ومن حاجته جهازه بعد موته، وقيل: ليس لها أن تغسله لانقطاع الزوجية بالموت، وقيل: بل تغسله، ويغسلها؛ لأن جهاز الميت منهما تابع للزوجية، وهو من بعض حقوقها، ورجح الجواز مطلقا ما نقل عن عائشة رضي الله عنها أنها قالت: "لو كنت استقبلت من أمري ما استدبرت ما غسل النبي - صلى الله عليه وسلم - غير نسائه"، وكذلك ما روي عنها أنها قالت: "رجع رسول الله - صلى الله عليه وسلم - من البقيع وأنا أجد صداعا في رأسي، وأنا أقول: وارأساه، فقال: بل أنا يا عائشة وارأساه، ثم قال: ما ضرك لو مت قبلي، فقمت عليك فغسلتك، وكفنتك وصليت عليك ودفنتك"، قال أنس
: "أوصى أبو بكر الصديق - رضي الله عنه - أن تغسله زوجه أسماء، فغسلته، وكذلك أوصت فاطمة بنت عميس أن يغسلها زوجها علي بن أبي طالب، وأسماء فغسلاها، وكذلك غسل ابن مسعود امرأته، وكذلك قال ابن عباس: الرجل أحق بغسل امرأته من النساء، وكذلك كانت الصحابة يغسلون أزواجهم، وتغسلهم أزواجهم.
صفحة ٢٥٦