532

ولا حق للوارث والغريم في قدر نفقة المريض وأجرة الطبيب وشراء الدواء، ونحو ذلك مما لا بد للمريض منه، فإنه مقدم على حق الوارث والغريم؛ فيثبت تصرف المريض في ذلك، وغن كان المال مستغرقا بالدين مثلا، وتصح وصيته من الثلث إن لم يكن في المال حق لغريم، وإن كان فيه حق لغريم؛ فتصح وصيته في ثلث الباقي بعد حق الغريم، يصح له أن ينفذ حق الله من المال، كالزكاة ونحوها من الحقوق، ولو بلغ في المرض مبلغا عظيما؛ لأن المرض لا ينافي الأهلية كما مر، ولا حق للغريم ولا للوارث في حق الله تعالى، فيصح للمريض إخراج حق الله تعالى من ماله، والله أعلم، ثم قال:

والموت عجز خالص فإن وجد ... فسائر التكليف عنده فقد

إلا ضمان من كبير حفرا ... معتديا يلزمه ما كسرا

وأجر ما سن من الخير وما ... سن من الشر به قد أثما

مع جزاء سائر الأعمال ... من الهدى كان أو الضلال

ويوجب انتقال حكم المال ... وآذن التزويج بانفصال

لكن لها تغسيله وقيل لا ... ورجح الجواز ما قد نقلا

والدين من ذمته قد انتقل ... وصار في ذمة من كان كفل

أو صار في المال مقدما فلا ... يأخذ وارث سوى ما فضلا

من دينه جهازه وصيته ... ويقسم الوارث باقي تركته

اعلم أن الموت عجز خالص مناف للقدرة، بخلاف سائر العوارض، فيسقط معه التكليف، فلا يكون الميت مكلفا بشيء من هذه التكاليف التي على الأحياء، لكن يتعلق به أحكام، منها:

صفحة ٢٥٥