531

وصح أن يخرج حق الله ... من ماله لو كان نضوا واهي أضاف المرض إلى الجسم ليخرج به مرض العقل، وهو الجنون والعته، قد مر حكمهما. اعلم أن مرض الجسم لا ينافي أهلية الحكم سواء كان من حقوق الله تعالى كالصلاة والزكاة، أو من حقوق العباد كالقصاص ونفقة الأزواج والأولاد والعبيد، وكذلك لا ينافي أهلية العبادة؛ لأنه لا يخل بالقول، ولا يمنعه من استعماله، حتى أنه يصح نكاح المريض وطلاقه وإسلامه، وسائر ما يتعلق بالعبادة، لكن لما كان المرض موجبا للعجز، كان سببا لحط بعض العبادات، فيحط عن المريض ما يشق عليه من العبادة، فكلما ازداد المرض قوة؛ حط عنه من العبادة درجة، كما ظهر ذلك في لصلاة والصيام، وكان ينبغي أن لا يتعلق بماله حق للغير، ولا يثبت الحجر عليه بسببه، لكنه إذا ظهر أنه سبب موتهو علة لخلافة الوارث والغريم في المال، فكان المرض سبب تعلق حق الوارث والغريم في المال؛ لأن أهلية الملك تبطل بالموت، فيخلفه أقرب الناس إليه، والذمة تزول بالموت، فيصير المال الذي هو محل قضاء الدين مشغولا بالدين، فيخلفه الغريم في المال، فيوجب المرض الحجر على المريض في مقدار حق الوارث والغريم، فيحجر عليه التصرف فيما عدا ثلث المال؛ لأن حق الوارث في الثلثين، ولنا الثلث صدقة من الله علينا زيادة في أعمالنا، ويحجر عليه التصرف في قدر حق الغريم، فإن كان حق الغريم مستغرقا للمال أوجب الحجر في المال كله، وإن كان دون ذلك؛ فيكون الحجر في قدره.

صفحة ٢٥٤

شرح طلعة الشمس على الألفية | أصول