534

- ومنها أن الدين ينتقل من ذمة الميت إلى ذمة الكفيل إن كان له كفيل، فيلزم الكفيل قضاء دينه، وله أن يأخذه من مال الهالك، فإن لم يكن له كفيل تعين الدين في مال الهالك، وعلى الورثة قضاؤه، فلا يؤخذون من ماله إلا ما فضل من دينه وجهازه ووصيته، أما الدين والوصية فلقوله تعالى: { من بعد وصية يوصي بها أو دين } (النساء: 11)، وأما الجهاز فلأنه من حقوق الميت، وهو أمر يحتاج إليه بعد موته، وحقه في ماله مقدم على حق غيره، فالوارث إنما يؤخذ ما لا يحتاج إليه بعد موته على سبيل الإخلاف له حتى لو لم يترك إلا مقدار جهازه لما صح للوارث أخذ شيء منه، بل ينفذ في جهازه، فإن استغني عنه بغيره، كما لو تصدق عليه بالجهاز أو مات حيث لا يقدر على تجهيزه؛ كان ما تركه للوارث؛ لأن حق الميت فيه إنما هو قضاء حاجته منه، وقد استغنى عنه، فبقي للوارث بحكم الكتاب، والله أعلم .

ثم إنه أخذ في بيان العوارض المكتسبة، فقال:

ذكر العوارض المكتسبة

والمرد بها ما يكون للمكلف سبب في وجودها، وهي أشياء، منها الجهل، وقد شرع في بيانه، فقال:

والعارض الكسبي مثل جهل ما ... قد أوجب المنان أي أن يعلما

والجهل منه باطل لا يقبل ... ديانة ومنه أيضا يقبل

ومنه ما يصلح عذرا فاعلما ... ومنه أيضا دون ما تقدما

فأول الأقسام مثل جهل من ... يعبد من دون إلهه الوثن

فإن هذا جاهل وجهله ... محرم في كل شرع فعله

وحكمه إجراء حكم الشرع ... عليه أن أجابنا بالسمع

وحربه حتى يدين إن أبى ... ولا يصح صلحه إن غلبا

صفحة ٢٥٧