518

ينقسم المحكوم به إلى ثلاثة أنواع؛ لأنه إما أن يكون حقا لله فقط، كالعبادات أصولا وفروعا، وكالأموال الموقوفة للصلاح العام، فإنها حق لله أيضا أضيفت إليه تعالى لعظم خطرها وعموم نفعها، لا أنه منتفع بها سبحانه وتعالى، وإما أن يكون حقا للعباد فقط، كتحريم مال الغير، ومثل ملك الرقبة وملك المتعة وضمان المغصوب ونحو ذلك، وإما أن يكون مشتركا بينهما كحد القذف والقصاص حقا لله وحقا لعباده، فمن حيث أنهما رادعان عن المعاصي وزاجران عن الفواحش فهما حق لله، ومن حيث أن حد القذف دافع للعارض عن المقذوف؛ فهو حق للعباد، وكذلك القصاص من حيث أنه حافظ لبنية البشر؛ فهو حق للعباد أيضا، لكن حق الله في الأول أرجح؛ فلذا لا يسقط الحد عن القاذف بعفو المقذوف عنه بعد قيام الحجة بذلك مع الإمام، وحق العباد في القصاص راجح؛ فلذا يثبت العفو عنه ممن له الحق، ويكون موروثا، بخلاف الأول، والله تعالى أعلم.

ثم إنه أخذ في بيان أنواع حق الله تعالى، فقال:

ومن حقوق الله في المنقول ... إيماننا بالله والرسول

وما أتى في الدين بالضرورة ... وهي أمور ليس بالمحصورة

يلزم كلا ما انتهى إليه ... وما عداه لم يكن عليه

وإنما الإيمان تصديق بما ... مر وأما النطق شرط لزما

فينبني الحكم على حصوله ... فليس إسلام بدون قوله

وقيل بالتصديق في الإيمان ... يجزيه دون النطق باللسان

إلا إذا طولب بالإقرار ... إذ ذاك فيما بينه والباري

والجزم بالصدق مع الإذعان ... تصديقنا لا مطلق العرفان

ولا يكون قائما باللازم ... حتى يؤدى عمل اللوازم

إذ ليس بالتصديق دون نطق ... ودون فعل يجتزى في الحق

وكلها تسقط بالأعذار ... أي ما عدا التصديق لا تمار

صفحة ٢٤١

شرح طلعة الشمس على الألفية | أصول