517

لو صح أن العقل في ذا حكم ... لكان حكمه بحال يلزم

وقد رأينا الحسن في بعض الصور ... يكون قبحا إن نشا عنه الضرر

وقد رأينا القبح في مواضع ... يوسم بالحسن لدى المنافع

فمثل الأول بالصدق إذا ... أدى إلى قتل نبي أو أذى

والكذب المنقذ للثاني مثل ... فقد رأينا الحكم هاهنا انتقل

أي لو ثبت أن العقل حاكم بالحسن والقبح الشرعيين؛ لكان حكمه لازما على حال؛ لأن شأن حكم العقل ان لا ينتقل من حال إلى حال، بل يلزم حالة واحدة، لا يصح انفكاكه عنها، ونحن نرى الحسن والقبح الشرعيين ينتقلان باختلاف الأحوال، فقد يكون الحسن قبيحا في بعض الصور، كما في الصدق المؤدي إلى قتل نبي أو مؤمن أونحو ذلك، فإن الكذب قبيح لكنه صار في هذه الحالة حسنا، فلو كان الحسن والقبح عقليين لما انتقل حكمهما من حال إلى حال، وللزم حالة واحدة، كما هو شأن الأحكام العقلية، والله أعلم.

ثم إنه أخذ في بيان المحكوم به، فقال:

الركن الثالث في المحكوم به

والمراد ما يتعلق به خطاب الشارع، وهو أنواع، أشار إلى بيانها بقوله:

والحق قد يكون لله فقط ... مثل العبادات وما بها ارتبط

ومثل مال للصلاح عما ... وقد يكون للعباد حكما

وقد يجي النوعان فيه مثل ما ... في القذف والقصاص ممن أجرما

صفحة ٢٤٠

شرح طلعة الشمس على الألفية | أصول