519

حق الله على أنواع منها ما يكون من جهة الاعتقاد، وهو الإيمان بالله وبرسوله وملائكته وكتبه ورسله واليوم الآخر، وضابطه الإيمان بأمور تعلم من الشرع بالضرورة، وهي أمور ليست بمحصورة، بمعنى أنه لا يكون جميعها لازما لمكلف واحد من المكلفين الإيمان بما ينتهي إليه علمه لا ما عدا ذلك، فإن ما لم ينته إليه علمه، فلا تعبد عليه من قبله، ومعناه أن ما قامت الحجة به على المكلف من خصال الإيمان وجب عليه الإيمان به، وما لم تقم عليه به الحجة لم يجب عليه، ثم إن المراد بالإيمان هو التصديق بتلك الأمور المعلومة من الدين بالضرورة لا التصديق والإقرار معا لكن الإقرار شرط لتمام الإيمان وحصوله، فلا يكون مؤمنا مسلما من لم يتلفظ بالشهادتين، وإن صدق بمعناهما، وقيل: إن التصديق بالجنان يجزئ في صحة الإيمان دون النطق باللسان إلا إذا طولب بالنطق كما لو كان في دار الشرك، فغزاها المسلمون، وطلبوا منه الإقرار بالشهادتين كان عليه ذلك، ولا يجزيه التصديق بالقلب حينئذ؛ لأن التصديق بالقلب إنما يكون مجزيا عنه فيما بينه وبين الله لا فيما بينه وبين الخلق، حاصل المقام أنه إذا طولب بالنطق وكان في حكم المشركين لم يكن مسلما إلا بالتلفظ بالشهادتين إجماعا، والخلاف فيما إذا لم يطالب بذلك، فقيل: يجزيه التصديق بالقلب، وهو مذهب بعض أصحابنا، وقيل: لا يجزيه حتى ينطق بالشهادتين، وهو مذهب الجمهور منا ومن غيرنا، ثم اختلف هؤلاء، فمنهم من جعل الإقرار شرطا لحصول الإيمان، كما قدمناه، ومنهم من جعله ركنا من الإيمان، ثم إن الإيمان لا يكون إلا بالجزم بصدق الرسول مع أداء اللوازم كلها، فمن عرف أن الرسول صادق، ولم يجزم بصدقه؛ فلا يكون مؤمنا عندنا، خلافا لبعض قومنا، ومن جزم بالتصديق وكانت عليه لوازم فوقه؛ فلا يكون مؤمنا بنفس التصديق؛ لأن التصديق لا يجزيه دون

صفحة ٢٤٢

شرح طلعة الشمس على الألفية | أصول