624

مناسك الحج والعمرة في الإسلام في ضوء الكتاب والسنة

الناشر

مركز الدعوة والإرشاد

الإصدار

الثانية

سنة النشر

١٤٣١ هـ - ٢٠١٠ م

مكان النشر

القصب

وجوبًا، وإما استحبابًا: يجري مجرى الهدي والأضحية:
في الصدقة، والهدية، والأكل، والتقرب إلى اللَّه، فاعتبر فيها السنّ الذي يجزئ في الهدي والأضحية؛ ولهذا شُرِعَ في حق الغلام شاتان، وشرع أن تكونا مكافِئتين، لا تنقص إحداهما عن الأخرى، فاعتبر أن يكون سنّهما سنّ الذبائح المأمور بها؛ ولهذا جرت مجراها في عامة أحكامها (١)، ثم قال ابن القيم ﵀: «قال أبو عمر بن عبد البر: وقد أجمع العلماء: أنه لا يجوز في العقيقة إلا ما يجوز في الضحايا من الأزواج الثمانية، إلا من شذّ ممن لا يُعدُّ قوله خلافًا ... وقال مالك: العقيقة، بمنزله النسك، والضحايا، ولا يجوز عوراء، ولا عجفاء، ولا مكسورة، ولا مريضة، ولا يباع من لحمها شيء، ولا جلدها ... ويأكل أهلها منها ويتصدقون» (٢).
وقال الإمام ابن قدامة ﵀: «... حكم العقيقة حكم الأضحية:
في سنِّها، وأنه يمنع فيها من العيوب ما يمنع فيها، ويستحب فيها من الصفة ما يستحبُّ فيها» (٣).
وقال شيخنا ابن باز ﵀: «وقد عقَّ النبي ﷺ عن الحسن والحسين ﵄، وصاحبها مخير: إن شاء وزَّعها لحمًا بين الأقارب والأصحاب، والفقراء، وإن شاء طبخها ودعا إليها من شاء من الأقارب، والجيران، والفقراء، ...» (٤).

(١) انظر: تحفة المودود، بأحكام المولود، ص ٥٢ - ٥٣.
(٢) المرجع السابق، ص ٥٣.
(٣) المغني لابن قدامه، ١٣/ ٣٩٩، وانظر: الموسوعة الفقهية الكويتية، ٣٠/ ٢٧٩.
(٤) مجموع فتاوى ابن باز، ١٨/ ٥١، وسمعت شيخنا ابن باز أثناء تقريره على منتقى الأخبار للمجد ابن تيمية، على أحاديث رقم ٢٧٥٦ - ٢٧٦٨، وعلى زاد المعاد لابن القيم، ٢/ ٣٢٧.
يقول: «العقيقة لم يحدد النبي ﷺ في توزيع لحمها بشيء، فإذا أكل وتصدق، وأهدى فلا حرج، وإن جمع الناس عليها فلا حرج؛ لأنها من باب الشكر لله تعالى على هذه النعمة، وقال بعض أهل العلم: إنها مثل الضحية: ثلاثة أثلاث، والصواب أن الأمر مطلق، فما أطلقه اللَّه ورسوله نطلقه ...»، ثم قال: «... فللذي يذبح أن يفعل ما شاء باللحم»، وانظر: المغني لابن قدامه، ١٣/ ٤٠٠.

1 / 676