565

مناسك الحج والعمرة في الإسلام في ضوء الكتاب والسنة

الناشر

مركز الدعوة والإرشاد

الإصدار

الثانية

سنة النشر

١٤٣١ هـ - ٢٠١٠ م

مكان النشر

القصب

* الأمر العاشر: الأفضل أن يكون ذبح الهدايا والضحايا نهارًا؛ لفعل النبي ﷺ؛ولمطابقة ذلك للفظ القرآن الكريم في قوله تعالى: ﴿فِي أَيَّامٍ مَعْلُومَاتٍ﴾، ولكن لو ذبح ليلًا فلا حرج؛ لعدم الدليل على المنع أو الكراهة (١).
* الأمر الحادي عشر: العاجز عن الهدي في حجه ينتقل إلى الصوم
ولو غنيًَّا في بلده: هذا هو الظاهر؛ لقول اللَّه تعالى: ﴿فَمَنْ لَمْ يَجِدْ فَصِيَامُ ثَلاثَةِ أَيَّامٍ فِي الْحَجِّ وَسَبْعَةٍ إِذَا رَجَعْتُمْ تِلْكَ عَشَرَةٌ كَامِلَةٌ ذَلِكَ لِمَنْ لَمْ يَكُنْ أَهْلُهُ حَاضِرِي الْمَسْجِدِ الْحَرَامِ﴾ (٢).
فمن عجز عن الهدي صام كما جاء في هذه الآية الكريمة (٣) (٤).

(١) ذكر العلامة الشنقيطي ﵀ في أضواء البيان، ٥/ ٥٠٢: خلاف العلماء في ذلك على النحو الآتي:
القول الأول: ذهب مالك وأصحابه إلى أنه لا يجوز ذبح النسك ليلًا، فإن ذبحه ليلًا لم يجزه، وتصير شاته شاة لحم، وهو رواية عن أحمد، وهو ظاهر كلام الخرقي، وحجتهم: أن اللَّه خصصه بلفظ الأيام في قوله: ﴿فِي أَيَّامٍ مَعْلُومَاتٍ﴾، قالو: وذكر اليوم يدل على أن الليل ليس كذلك.
القول الثاني: ذهب الشافعي إلى جواز الذبح ليلًا، قال النووي: وبه قال أبو حنيفة، وإسحاق، وأبو ثور، والجمهور، وهو الأصح عند أحمد. وحجتهم: أن الأيام تطلق لغة على ما يشمل الليالي.
قال العلامة الشنقيطي ﵀ في أضواء البيان، ٥/ ٥٠٢: «وتخصيصه بالأيام أحوط لمطابقة لفظ القرآن، والعلم عند اللَّه تعالى».
(٢) سورة البقرة، الآية: ١٩٦.
(٣) قال العلامة الشنقيطي ﵀ في أضواء البيان، ٥/ ٥٦٣: «وإن عجز وابتدأ صوم الثلاثة، ثم وجد الهدي بعد أن صام يومًا منها أو يومين، فالأظهر عندي فيه: أنه لا يلزمه الرجوع إلى الهدي؛ لأنه دخل في الصوم بوجه جائز».
واستحب الانتقال إلى الهدي الإمام مالك ومن وافقه، وممن وافقه: الحسن، وقتادة، والشافعي، وأحمد.
وعن ابن جريج، وحماد، والثوري، والمزني: إن وجد الهدي قبل أن يكمل صوم ثلاثة أيام فعليه الهدي.
وقيل: متى قدر على الهدي قبل يوم النحر انتقل إليه: صام أو لم يصم.
قال الشنقيطي في أضواء البيان، ٥/ ٥٦٣: «والأظهر ما قدمنا، واللَّه أعلم».
(٤) وقد اختلف العلماء ﵏ في وقت صيام ثلاثة الأيام في الحج لمن لم يجد الهدي على أقوال:
القول الأول: قول أبي حنيفة: إن أول صوم الثلاثة للعاجز عن الهدي هو أشهر الحج بين الإحرامين، قبل التلبس بإحرام الحج، والأفضل عنده أن يؤخرها إلى آخر وقتها، فيصوم السابع، والثامن، ويوم عرفة.
القول الثاني: قول أحمد: يجوز صومها عند الإحرام بالعمرة، وفي رواية عنه إذا حلَّ من العمرة.
القول الثالث: قول مالك، والشافعي: لا يجوز صومها إلا بعد التلبُّس بإحرام الحج.
قال الشنقيطي في أضواء البيان، ٥/ ٥٦١: «وهذا أقرب لظاهر القرآن» [يعني قوله تعالى:
﴿فَصِيَامُ ثَلاثَةِ أَيَّامٍ فِي الْحَجِّ﴾ [سورة البقرة، الآية: ١٩٦].

1 / 614