548

مناسك الحج والعمرة في الإسلام في ضوء الكتاب والسنة

الناشر

مركز الدعوة والإرشاد

الإصدار

الثانية

سنة النشر

١٤٣١ هـ - ٢٠١٠ م

مكان النشر

القصب

المسألة السادسة: هل اعتمر النبي ﷺ في رجب؟
عَنْ مُجَاهِدٍ، قَالَ: «دَخَلْتُ أَنَا وَعُرْوَةُ بْنُ الزُّبَيْرِ الْمَسْجِدَ، فَإِذَا عَبْدُ اللَّه بْنُ عُمَرَ ﵄ جَالِسٌ إِلَى حُجْرَةِ عَائِشَةَ»،الحديث، وفيه: «... ثُمّ قَالَ لَهُ: كَمْ اعْتَمَرَ رَسُولُ اللَّه ﷺ؟ قَالَ: أَرْبَعٌ، إِحْدَاهُنَّ فِي رَجَبٍ، فَكَرِهْنَا أَنْ نَرُدَّ عَلَيْهِ، قَالَ: وَسَمِعْنَا اسْتِنَانَ (١) أُمِّ الْمُؤْمِنِينَ فِي الْحُجْرَةِ، فَقَالَ عُرْوَةُ: يَا أُمَّاهُ، أَلَا تَسْمَعِينَ مَا يَقُولُ أَبُو عَبْدِ الرَّحْمَنِ؟، قَالَتْ: مَا يَقُولُ؟ قَالَ: يَقُولُ إِنَّ رَسُولَ اللَّه ﷺ اعْتَمَرَ أَرْبَعَ عُمَرَاتٍ، إِحْدَاهُنَّ فِي رَجَبٍ، قَالَتْ: يَرْحَمُ اللَّه أَبَا عَبْدِ الرَّحْمَنِ، مَا اعْتَمَرَ عُمْرَةً إِلَّا وَهُوَ شَاهِد، وَمَا اعْتَمَرَ فِي رَجَبٍ قَطُّ» (٢).
وسمعت شيخنا ابن باز ﵀ يقول: «هذا كله يدل على أن عائشة ﵂، وأنسًا، وجماعة لم يعلموا أنه ﷺ اعتمر في رجب؛ ولهذا حكمت عائشة بأن ابن عمر قد وَهِمَ [يعني نسي]، فابن عمر مثبت للعمرة في رجب، والقاعدة عند أهل العلم: أن المثبت مُقَدَّمٌ على النافي، وابن عمر
مثبت، وهو حافظ وإمام ثقة، ويجوز عليه النسيان، ولكن النسيان عليه وعلى غيره، والأصل قبول خبر الثقة، فكون أنس، وعائشة، وغيرهما لم يحفظوا هذا لا يمنع مما قاله ابن عمر، وقد يُقال: إن مثل هذا لا يخفى على الصحابة، ولكن هذا يرد عليه أشياء كثيرة ... وكان السلف يعتمرون في رجب، كعمر، وغيره، ولعل السِّرَّ في ذلك ما ذكره ابن عمر، فتكون

(١) استنان عائشة: مرور السواك على أسنانها.
(٢) متفق عليه: البخاري، كتاب العمرة، بابٌ: كم اعتمر النبي ﷺ، برقم ١٧٧٥، ١٧٧٦، ومسلم، كتاب الحج، باب بيان عدد عمر النبي ﷺ، وزمانهن، برقم ١٢٥٥.

1 / 596