المسألة الرابعة: حكم تكرار العمرة:
العبادات توقيفية، لا يجوز لأحد أن يتقرَّب لله تعالى بعمل لم يشرعه اللَّه ﷿، ولا رسوله ﷺ؛ ولهذا قال النبي ﷺ: «من عمل عملًا ليس عليه أمرنا فهو ردٌّ» (١).
فهل تكرار العمرة مشروع؟ وهل حدَّد النبي ﷺ زمنًا بين العمرتين؟ والجواب ما جاء في حديث أبي هريرة ﵁ عن النبي ﷺ أنه قال: «الْعُمْرَةُ إِلَى الْعُمْرَةِ كَفَّارَةٌ لِمَا بَيْنَهُمَا وَالْحَجُّ الْمَبْرُورُ لَيْسَ لَهُ جَزَاءٌ إِلاَّ الْجَنَّةُ» (٢).
وعَنْ عَبْدِ اللَّه بْنِ مَسْعُودٍ ﵁ قَالَ: قَالَ رَسُولُ اللَّه ﷺ: «تَابِعُوا بَيْنَ الْحَجِّ وَالْعُمْرَةِ؛ فَإِنَّهُمَا يَنْفِيَانِ الْفَقْرَ وَالذُّنُوبَ كَمَا يَنْفِي الْكِيرُ خَبَثَ الْحَدِيدِ وَالذَّهَبِ وَالْفِضَّةِـ وَلَيْسَ لِلْحَجِّ الْمَبْرُورِ ثَوَابٌ إِلَّا الْجَنَّةُ» (٣).
قال شيخنا ابن باز ﵀: «لا نعلم أقلَّ حدٍّ بين العمرة والعمرة، أما من كان من أهل مكة، فالأفضل له الاشتغال بالطواف، والصلاة، وسائر القربات، وعدم الخروج خارج الحرم؛ لأداء العمرة إن كان قد أدَّى عمرة الإسلام» (٤).
وقد أجاب شيخنا ﵀ من سأله عن تكرار العمرة في رمضان
طلبًا للأجر المرتب على ذلك، فقال: «لا حرج في ذلك؛ [لأنّ] النبي ﷺ قال: «الْعُمْرَةُ إِلَى الْعُمْرَةِ كَفَّارَةٌ لِمَا بَيْنَهُمَا وَالْحَجُّ الْمَبْرُورُ لَيْسَ لَهُ جَزَاءٌ
(١) مسلم، برقم ١٨ - (٧١٨)، ولفظه عند البخاري ومسلم: «من أحدث في أمرنا هذا ما ليس منه فهو ردّ».
(٢) البخاري، برقم ١٧٧٣، ومسلم، برقم ١٣٤٩، وتقدم تخريجه في فضائل الحج والعمرة.
(٣) الترمذي، برقم ٨١٠، والنسائي برقم ٢٦٣١.
(٤) مجموع فتاوى ابن باز، ١٦/ ١٢٣.