544

مناسك الحج والعمرة في الإسلام في ضوء الكتاب والسنة

الناشر

مركز الدعوة والإرشاد

الإصدار

الثانية

سنة النشر

١٤٣١ هـ - ٢٠١٠ م

مكان النشر

القصب

ينهض كلّ النهوض؛ لأن النَّبي ﷺ كان قارنًا، فحديثها ليس في محلّ النزاع؛ لأن النزاع فيمن أحرم بعمرة يريد التحلل منها، والإحرام بالحج بعد ذلك، هل يمنعه سوق الهدي من التحلل؟ وحديث حفصة في القران، والقران ليس محل نزاع، وقولها: ولم تحلل أنت من عمرتك؟ تعني: عمرته المقرونة مع الحج، لا عمرة مفردة بإحرام، دون الحج كما هو معلوم ...
ومما يوضحه أنه ﷺ قال: «لو أنِّي استقبلت من أمري ما استدبرت لم أسق الهدي، وجعلتها عمرة» (١)، فدل على أنه لم يجعلها عمرة مفردة الذي هو محل النزاع؛ لأن ظاهره أنها لو كانت مفردة لكان له الإحلال منها مطلقًا، ولا حجة في قوله ﷺ: «لم أسق الهدي»؛ لأنه ساقه لقران لا لعمرة مفردة عن الحج ...
وقول من قال: إن سوق الهدي في عمرته يمنعه من الإحلال منها، حتى ينحر يوم النحر له وجه قويٌّ من النظر؛ لدخوله في ظاهر عموم قوله تعالى: ﴿وَلا تَحْلِقُوا رُؤُوسَكُمْ حَتَّى يَبْلُغَ الْهَدْيُ مَحِلَّهُ﴾ (٢).
وهذا المعتمر المتمتع الذي ساق معه هدي التمتع إن حلَّ من عمرته حلق قبل أن يبلغ هديه محِلَّه، والعلم عند اللَّه تعالى» (٣).

(١) مسلم، برقم ١٢١٨، وتقدم تخريجه.
(٢) سورة البقرة، الآية: ١٩٦.
(٣) أضواء البيان، للشنقيطي، ٥/ ٥٧١ - ٥٧٣.

1 / 590