قلت: يحتاج جواز إدخال العمرة على الحج، فيكون قارنًا إلى دليل صحيح صريح، ولكن المشروع إذا طاف بالبيت وسعى: أن يتحلَّل ويجعلها عمرة، فيكون متمتعًا إذا حجّ من عامة.
المسألة الثالثة: إذا ساق المعتمر الهدي، وهو يريد الحج من عامه: قال العلامة الشنقيطي ﵀ (١): «إذا فرغ المتمتع من عمرته، وكان لم يسق هديًا، فإنَّ له التحلل التامّ، فله مسّ الطيب، والاستمتاع بالنساء، وكل شيء حرم عليه بإحرامه، فإن كان ساق الهدي ففيه للعلماء قولان:
أحدهما: أن له التحلل أيضًا؛ لأن اللَّه يقول في التمتع: ﴿فَمَنْ تَمَتَّعَ بِالْعُمْرَةِ إِلَى الْحَجِّ﴾ (٢)، ولا يمنعه سوق الهدي من ذلك؛ لأنه متمتع.
والقول الثاني: أنه لا يجوز له الإحلال حتى يبلغ الهدي محلَّه يوم النحر، واستدلَّ من قال بهذا بحديث: حفصة ﵂ ... أنها قالت للنبي ﷺ: «ما شأنُ النَّاس حَلُّوا بعمرةٍ، ولم تَحْلِلْ أنت من عمرتك؟ فقال: «إني لبَّدت رأسي، وقلّدت هديي، فلا أحلّ حتى أنحر» (٣)، وكلا القولين قال به جماعة من الأئمة ﵃ ...».
ثم قال الشنقيطي ﵀: «أظهر القولين عندي: أنَّ له أن يحلَّ من إحرامه، ولكنَّه يؤخِّر ذبح هدي تمتّعه، حتى يرمي جمرة العقبة يوم
النحر، كما قدمنا إيضاحه، والاحتجاج بحديث حفصة المذكور لا
(١) أضواء البيان، ٥/ ٥٧١.
(٢) سورة البقرة، الآية:١٩٦.
(٣) متفق عليه، صحيح البخاري، كتاب الحج، باب: التمتع والإقران والإفراد بالحج، وفسخ الحج لمن لم يكن معه هدي، برقم ١٥٦٦، ومسلم، كتاب الحج، باب بَيَانِ أَنَّ الْقَارِنَ لاَ يَتَحَلَّلُ إِلاَّ فِى وَقْتِ تَحَلُّلِ الْحَاجِّ الْمُفْرِدِ، برقم ١٢٢٩.