وإمامهم في عدم تجويز الرمي قبل الزوال، وسيد الأنام ﷺ وسنته الثابتة من فعله التشريعي، الخارج مخرج الامتثال، والتفسير المقتضي للوجوب، ومن قوله ﷺ: «خذوا عني مناسككم» (١)، وبعد أن ساق أدلة كثيرة، نقلية وعقلية قال ﵀:
«إذا عُلم هذا فإن رمي الجمرات الثلاث أيام التشريق لا يصح قبل الزوال: بالكتاب والسنة والإجماع:
أما الكتاب فقوله تعالى: ﴿وَمَا آتَاكُمُ الرَّسُولُ فَخُذُوهُ وَمَا نَهَاكُمْ عَنْهُ فَانْتَهُوا﴾ (٢).
وأما السنة فرميه ﷺ بعد الزوال على وجه الامتثال والتفسير المفيد للوجوب، كما في حديث جابر، وحديث ابن عمر، وحديث ابن عباس،
وحديث عائشة، وقوله ﷺ: «خذوا عني مناسككم» (٣) (٤).
وأما الإجماع فأمرٌ معلوم، وقد نُصَّ عليه في بعض كتب الخلاف، والإجماع، ولا يرد عليه ما ذكره هذا الرجل عن طاوس، وعطاء، وغيرهما، فإن هذا لا يُعدُّ خلافًا أبدًا، ولا يعتبر خلافًا عند العلماء؛ لأنه لاحظّ له من النظر بتاتًا، بل هو مصادم للنصوص» (٥).
(١) مجموع فتاوى ابن إبراهيم، ٦/ ١١٤، بتصرف يسير.
(٢) سورة الحشر: من الآية، ٧.
(٣) مسلم، برقم ١٢١٨ بنحوه، والبيهقي بلفظه، ٥/ ١٢٥.
(٤) هذه الأحاديث التي أشار إليها ﵀ تقدم تخريجها قبل صفحات، وقد خرجها ﵀ في الفتاوى قبل كلامه هذا.
(٥) مجموع فتاوى ابن إبراهيم، ٦/ ١١٠.