وجل مما دل عليه رسول الله ﷺ ودعا إليه إلا وله أجر من عمل به إلى يوم القيامة، ولا يبلغ أحد من الأنبياء إلى هذه المرتبة ذلك لأن النبي ﷺ قد نفع شطر أهل الجتة فقد ثبت في الحديث أن أمته شطر أهل الجنة قال ﷺ: "أترضون أن تكونوا ربع أهل الجنة؟ قلنا: نعم. قال: أترضون أن تكونوا ثلث أهل الجنة؟ قلنا: نعم. قال: والذي نفسي بيده إني لأرجو أن تكونوا شطر أهل الجنة" الحديث١.
فإذا كان ﷺ قد نفع شطر أهل الجنة، وغيره من الأنبياء إنما نفع جزءا من أجزاء الشطر، كانت منزلته في القرب على قدر منزلته في النفع، فما من عارف من أمته إلا وله مثل أجر معرفته مضافا إلى معارفه ﷺ، وما من ذي حال من أمته إلا وله ﷺ مثل أجره على- حاله مضموما إلى أحواله ﷺ، وما من ذى مقال يتقرب به إلى الله ﷿ إلا وله ﷺ مثل أجر ذلك القول مضموما إلى مقالته وتبليغ رسالته، وما من عمل من الأعمال المقربة إلى الله ﷿ من صلاة وزكاة وعتق وجهاد وبر ومعروف وذكر وصبر وعفو وصفح إلا وله ﷺ مثل أجر عامله مضموما إلى أجره على أعماله، وما من درجة علية، ومرتبة سنية، نالها أحد من أمته بإرشاده ودلالته إلا وله مئل أجرها مضموما إلى درجته ﷺ مرتبته، ويتضاعف ذلك بأن من دعا من أمته إلى هدى أو سن سنة حسنة كان له أجر من عمل بذلك على عدد العاملين، ثم يكون هذا المضاعف لنبينا ﷺ لأنه دل عليه، وأرشد إليه.
١ أخرجه البخاري في صحيحه، كتاب الرقاق، باب الحشر. فتح الباري (١١/ ٣٧٨) ح ٦٥٢٨، وأخرجه مسلم في صحيحه، كتاب الإيمان، باب كون هذه الأمة نصف أهل الجنة (١/١٣٨-١٣٩)