ولأجل هذا بكى موسى ﵇ ليلة الإسراء بكاء غبطة غبط بها النبي ﷺ إذ يدخل من أمته الجنة أكثر مما يدخل من أمة موسى ﵇، ولم يبك حسدا كما يتوهمه بعض الجهال، وانما بكا أسفا على ما فاته من مثل مرتبته١.
ففي قصة المعراج من حديث أنس بن مالك ﵁ مرفوعا وفيه " ... ثم صعد بي حتى أتى السماء السادسة ... فلما خلصت فإذا موسى، قال (جبريل) هذا موسى فسلم عليه، فسلمت عليه، فرد ثم قال: مرحبا بالأخ الصالح والنبي الصالح، فلما تجاوزت بكى.
قيل له: ما يبكيك؟ قال أبكى لأن غلاما بعث بعدي يدخل الجنة من أمته أكثر ممن يدخلها من أمتي ... " الحديث٢.
٣- أن قرنه ﷺ خير قرون بني آدم كما أنه خير قرون أمته والقرون التي تلي قرنه ﷺ.
فعن أبي هريرة ﵁ أن رسول الله ﷺ قال: "بعثت من خير قرون بني آدم قرنا فقرنا حتى كنت من القرن الذي كنت منه" ٣.
وعن ابن مسعود ﵁ عن النبي ﷺ قال: "خير الناس قرني، ثم الذين يلونهم، ثم الذين يلونهم ... " الحديث٤.
وعن عائشة ﵂ قالت: سأل رجل النبي ﷺ أي الناس خير قال
١ بداية السول في تفضيل الرسول (ص ٤٤، ٤٦) .
٢ أخرجه البخاري في صحيحه، كتاب مناقب الأنصار، باب المعراج، انظر: فنح الباري (٧/ ٢٠١- ٢٠٢) . وأخرجه مسلم في صحيحه، كتاب الإيمان، باب الإسراء برسول الله ﷺ إلى السموات وفرض الصلوات ١١/ ١٠٤)
٣ أخرجه البخاري في صحيحه، كتاب المناقب، باب صفة النبي ﷺ. انظر: فتح الباري (٦/ ٥٦٦) ح ٣٥٥٧
٤ أخرجه البخاري في صحيحه، كتاب الشهادات، باب لا يشهد على شهادة جور إذا أشهد. انظر: فتح الباري (٦/ ٢٥٩) ح ٢٦٥٢، وأخرجه مسلم في صحيحه، كثاب فضائل الصحابة، باب فضل الصحابة ثم الذين يلونهم ثم الذين يلونهم (٧/ ١٨٤) .