صح قولنا: إن صفات الباري- تعالى وجل- لا يقال: إنها هو ولا يقال: إنها غيره، كما صح وصفه بأشياء يخالف جميعها المعهود، قالوا: إن قال قائل: فمن أين صححتم قولكم وأبطلتم قول خصومكم من المعتزلة: إن الله عالم بلا علم، قادر بلا قدرة، ونحو ذلك، وقد استوى قولكم وقولهم في أنه خلاف المعهود؟ فالجواب: إنا إنما قلنا: إن قولنا هو الصحيح؛ لأن قولنا مبني على أصل صحيح يجوز أن يوصف الله- تعالى- به، وقولهم مبني على أصل فاسد، وهو أن صفات الله تعالى محدثة، وهو أمر يبطله الشرع والعقل، وأيضًا فإن نصوص الشرع تصحح قولنا وتبطل قولهم، فإن الله- تعالى- قد أثبت لنفسه علمًا في نص القرآن، وتواترت الأخبار عن النبي- ﷺ بأن له قدرة وإرادة ونحو ذلك، مما لا تقدر المعتزلة على دفعه، وإنما في قولنا شبهة عرضت وقفنا عندها؛ فإذا صح الأصل لم تزل الشبهة تعرض في الـ[تفريع، وأما قولهم ففاسد الأصل والتفريع معًا].
// وأما صفات الأفعال كخالق، ورازق، فالقول فيها: إن الباري- تعالى- لم يزل موصوفًا بها؛ لأنه يستحيل أن يكون الباري- تعالى- في الأزل غير خالق وغير رازق، ثم صار كذلك، وإنما المحدثات الخلق والزرق والمخلوق والمرزوق، فإن قيل: هذا يوجب
1 / 356
الرسالة الأولى: جواب اعتراضات ابن العربي على شرح ابن السيد البطليوسي لديوان أبي العلاء المعري
الرسالة الرابعة: في قوله تعالى: ﴿الولاية لله الحق﴾
الرسالة الخامسة: في تحقيق المثال المشهور: ضرب زيد عمرا
الرسالة السادسة: في قوله تعالى: ﴿فأنساه الشيطان ذكر ربه]
الرسالة السابعة: في تحقيق الدواء المعروف بـ «حب الملوك»
الرسالة الثامنة: رسالة في الفرق بين النعت والبدل وعطف البيان
الرسالة التاسعة: في تحقيق معنى بعض الأبيات
الرسالة العاشرة: في تحقيق بعض الأمثال والأبيات
الرسالة الحادية عشر: في تحقيق بعض الأبيات
الرسالة الثانية عشرة: في بيان مسألة وقع النزاع فيها بين المصنف وابن الصائغ
الرسالة الثالثة عشرة: في تحقيق أن لفظ أمهات جمع ما هي؟
الرسالة الرابعة عشرة: في قوله تعالى: ﴿يستفتونك﴾
الرسالة الخامسة عشرة: في تحقيق قوله تعالى: ﴿الله نور السماوات والأرض﴾ [النور: ٣٥]
الرسالة السادسة عشرة: في قوله تعالى: ﴿شهد الله أنه لا إله إلا هو﴾ [آل عمران: ١٨]
الرسالة الثامنة عشرة: في تحقيق تصحيح عطف جملة التصليه على جملة الحمد له