أحدثها له إله آخر فهو أحق بالعبادة منه، وإن كان أحدثها البشر فكيف يحدثونها له وهو الذي أحدثهم؟ وإن جاز للمعدوم أن يحدث موجودًا فكما الذي ينكر من أن يكون العالم هو الذي أحدث نفسه؟ وكيف يحدث غيره من هو محتاج إلى أن يحدث نفسه؟ وكيف يصح أن يوصف بالأزل من ذاته وصفاته محدثات؟ فإن قال قائل: «فإذا أثبتم له- تعالى- الصفات فهل يقولون: إنها راجعة إلى الذات بنفسها أم إلى معان غير الذات؟»، ففي هذه المسألة ثلاثة أقوال:
أحدها: أنه ترجع إلى معان غير الذات، وهو قول المجسمة، وهذا كفر بحت، نعوذ بالله منهم؛ لأنهم جعلوا الباري- تعالى- حاملًا ومحمولًا وجوهرًا تتعلق به الصفات والأعراض- تعالى الله عن قولهم-.
والوجه الثاني: أنها- على اختلافها- ترجع إلى الذات لا إلى معنى غيرها زائد عليها بأنه عالم وأنه علم، وأنه حياة ذات واحدة لا تغاير فيها، وكذلك سائر صفات الذات، وهذا قول كبراء الفلاسفة وزعمائهم، وإليه ذهب الشافعي،
1 / 354
الرسالة الأولى: جواب اعتراضات ابن العربي على شرح ابن السيد البطليوسي لديوان أبي العلاء المعري
الرسالة الرابعة: في قوله تعالى: ﴿الولاية لله الحق﴾
الرسالة الخامسة: في تحقيق المثال المشهور: ضرب زيد عمرا
الرسالة السادسة: في قوله تعالى: ﴿فأنساه الشيطان ذكر ربه]
الرسالة السابعة: في تحقيق الدواء المعروف بـ «حب الملوك»
الرسالة الثامنة: رسالة في الفرق بين النعت والبدل وعطف البيان
الرسالة التاسعة: في تحقيق معنى بعض الأبيات
الرسالة العاشرة: في تحقيق بعض الأمثال والأبيات
الرسالة الحادية عشر: في تحقيق بعض الأبيات
الرسالة الثانية عشرة: في بيان مسألة وقع النزاع فيها بين المصنف وابن الصائغ
الرسالة الثالثة عشرة: في تحقيق أن لفظ أمهات جمع ما هي؟
الرسالة الرابعة عشرة: في قوله تعالى: ﴿يستفتونك﴾
الرسالة الخامسة عشرة: في تحقيق قوله تعالى: ﴿الله نور السماوات والأرض﴾ [النور: ٣٥]
الرسالة السادسة عشرة: في قوله تعالى: ﴿شهد الله أنه لا إله إلا هو﴾ [آل عمران: ١٨]
الرسالة الثامنة عشرة: في تحقيق تصحيح عطف جملة التصليه على جملة الحمد له