وأما الصفات نفسها فثابته له- تعالى- لا يبطلها جهل من جهلها، كما لا يثبتها علم من علمها، ويدل على صحة قولنا وبطلان قولهم: أن الكاتب لا يبطل كتابته عدم المكتوب، وكذلك الباني لا يبطل صفته بالبنيان عدم// المبني، ولا يلزم إذا علمنا الشيء أن يكون المعلوم والعلم معًا بالزمان، ولكن العالم قد يعلم الشيء الموجود في وقت علمه، وقد يعلمه بعد مضيه، ويعلم أنه سيكون في الوقت الذي يجب أن يكون فيه.
ومن الدليل على فساد ما قالوه أن من صفاته- ﷿ ما لا يتعلق بالذات [وما لا يتعلق بالشيءٍ]، كقولنا: إنه شيء وإنه موجود وإنه حي، فيجب على هذا الرأي الفاسد أن يكون الباري- تعالى- كان في الأزل قبل خلقه للأشياء غير شيء، وغير موجود وغير حي، وهذا يوجب أنه كان معدومًا، ويلزمهم إن كانت الصفات محدثة مع الأشياء أن يخبرونا من أحدثها له، فإن كان هو الذي أحدثها لنفسه فكيف يجعل نفسه موجودًا من معدوم؟ وشيئًا من ليس بشيء؟ وحيًا من ليس بحي؟ وحقًا من ليس بحق؟ وإن كان غيره أحدثها له لم يخل ذلك الغير أن يكون إلهًا آخر غيره، أو يكون البشر هم الذين أحدثوها له، فإن كان
1 / 353
الرسالة الأولى: جواب اعتراضات ابن العربي على شرح ابن السيد البطليوسي لديوان أبي العلاء المعري
الرسالة الرابعة: في قوله تعالى: ﴿الولاية لله الحق﴾
الرسالة الخامسة: في تحقيق المثال المشهور: ضرب زيد عمرا
الرسالة السادسة: في قوله تعالى: ﴿فأنساه الشيطان ذكر ربه]
الرسالة السابعة: في تحقيق الدواء المعروف بـ «حب الملوك»
الرسالة الثامنة: رسالة في الفرق بين النعت والبدل وعطف البيان
الرسالة التاسعة: في تحقيق معنى بعض الأبيات
الرسالة العاشرة: في تحقيق بعض الأمثال والأبيات
الرسالة الحادية عشر: في تحقيق بعض الأبيات
الرسالة الثانية عشرة: في بيان مسألة وقع النزاع فيها بين المصنف وابن الصائغ
الرسالة الثالثة عشرة: في تحقيق أن لفظ أمهات جمع ما هي؟
الرسالة الرابعة عشرة: في قوله تعالى: ﴿يستفتونك﴾
الرسالة الخامسة عشرة: في تحقيق قوله تعالى: ﴿الله نور السماوات والأرض﴾ [النور: ٣٥]
الرسالة السادسة عشرة: في قوله تعالى: ﴿شهد الله أنه لا إله إلا هو﴾ [آل عمران: ١٨]
الرسالة الثامنة عشرة: في تحقيق تصحيح عطف جملة التصليه على جملة الحمد له