الأول إلا بتوسط الثاني، فكذلك الموجود الرابع لا يمكن أن يعقله إلا بتوسط الثاني والثالث، وكذلك ما بعد ذلك، ولا يحتاج موجود من هذه الموجودات غير الناطقة في كمال تجوهره إلى أن يعقل ما دونه في مرتبته إلا الإنسان وحده، فإنه يحتاج في كمال تجوهره إلى أن يعقل ما فوقه وما دونه، ولذلك احتاج في كمال تجوهره إلى أن يعقل جميع الموجودات، والعلة في ذلك أن مرتبته من الوجود الفائض من السبب الأول- تعالى- آخر المراتب؛ لأنه إنما يكون بعد تقدم الحيوان غير الناطق، والنبات، والمعادن، والأركان، والهيولى، فصارت هذه الأشياء أسبق منه [بالمرتبة إلى الوجود]- وإن كان هو أفضل منها- لأن النفس الناطقة// صورة في النفس الحيوانية، والنفس الحيوانية صورة في النفس النباتية، والنفس النباتية صورة في المعادن، والمعادن صورة في الأركان الأربعة، والأركان الأربعة صورة في الهيولى، فلما كانت هذه الأشياء كلها قبله في رتبة الوجود وكان لا سبيل له إلى أن يعقل السبب الأول حتى يعقل ما بينه وبين الموجودات، احتاج إلى أن يعقل ما دونه كما احتاج إلى أن يعقل ما فوقه، ولما كانت الموجودات الفائضة من السبب [الأول] شكلها شكل دائرة آخرها الإنسان- كما ذكرنا في الباب الأول- احتاج الإنسان إذا سلك
1 / 328
الرسالة الأولى: جواب اعتراضات ابن العربي على شرح ابن السيد البطليوسي لديوان أبي العلاء المعري
الرسالة الرابعة: في قوله تعالى: ﴿الولاية لله الحق﴾
الرسالة الخامسة: في تحقيق المثال المشهور: ضرب زيد عمرا
الرسالة السادسة: في قوله تعالى: ﴿فأنساه الشيطان ذكر ربه]
الرسالة السابعة: في تحقيق الدواء المعروف بـ «حب الملوك»
الرسالة الثامنة: رسالة في الفرق بين النعت والبدل وعطف البيان
الرسالة التاسعة: في تحقيق معنى بعض الأبيات
الرسالة العاشرة: في تحقيق بعض الأمثال والأبيات
الرسالة الحادية عشر: في تحقيق بعض الأبيات
الرسالة الثانية عشرة: في بيان مسألة وقع النزاع فيها بين المصنف وابن الصائغ
الرسالة الثالثة عشرة: في تحقيق أن لفظ أمهات جمع ما هي؟
الرسالة الرابعة عشرة: في قوله تعالى: ﴿يستفتونك﴾
الرسالة الخامسة عشرة: في تحقيق قوله تعالى: ﴿الله نور السماوات والأرض﴾ [النور: ٣٥]
الرسالة السادسة عشرة: في قوله تعالى: ﴿شهد الله أنه لا إله إلا هو﴾ [آل عمران: ١٨]
الرسالة الثامنة عشرة: في تحقيق تصحيح عطف جملة التصليه على جملة الحمد له