(تمسكن) تمفعل، فإن كان هذا معلومًا من مذاهبهم لم ينكر أن يكون (تأمهت) من هذا الباب، فتكون الهاء زائدة كزيادتها في (أمهة)، ويكون وزن (تأمهت) تفعلت، فإن قال قائل: ما ينكر من أن تكون (أمهة) هي الأصل ووزنها (فعلة) وتكون (أم) محذوفة منها، فيكون بمنزلة (شفة، وشية، وعضة) في أن الهاء محذوفة منها، وأصلها: (شفهة، وشيهة، وعضهة)؟ فالجواب: أن هذا يبطل من وجوه منها:
-أن هذا التوهم- لو كان صحيحًا- لكانت الميم من (أم) مخففة ولم تكن مشددة؛ لأن تشديد الميم يوجب أن يكون وزن (أم) (فعلًا) [ولام الفعل منها ميم]، ولام الفعل من (أمهة) على هذا الرأي هاء، ودل هذا على أن (أمًا) ليست محذوفة من (أمهة)، ويشهد بصحة ذلك قولهم: أم بينة الأمومة، وما كنت أمًا، ولقد أممت، فهذا كله يدل على أن الميم من (أم) مضاعفة كالميم في (سم) و(هم)
- ومنها: أن الحروف الزوائد التي الهاء أحدها إنما سماها النحويون حروف الزيادة ولم يسموها حروف الحذف، وإن كان منها ما يحذف في بعض المواضع؛ لأن الغالب عليها أن تزاد لا أن تحذف، فنسبت إلى الزيادة التي هي أغلب عليها، فإذا جاء منها حرف يحتمل الزيادة والحذف لزم أن يحكم بالزيادة التي هي الباب فيه حتى يقوم دليل على الحذف الذي هو أقل حاليه، هذا هو محض القياس وطريقه.
- ومنها: أن الذين تكلموا في الاشتقاق لا نعلم أحدًا منهم جعل (الأم) مشتقة من (أمه، يأمه)، وإنما قال بعضهم: إنها مشقة من (أم يؤم) إذا قصد، سميت
1 / 272
الرسالة الأولى: جواب اعتراضات ابن العربي على شرح ابن السيد البطليوسي لديوان أبي العلاء المعري
الرسالة الرابعة: في قوله تعالى: ﴿الولاية لله الحق﴾
الرسالة الخامسة: في تحقيق المثال المشهور: ضرب زيد عمرا
الرسالة السادسة: في قوله تعالى: ﴿فأنساه الشيطان ذكر ربه]
الرسالة السابعة: في تحقيق الدواء المعروف بـ «حب الملوك»
الرسالة الثامنة: رسالة في الفرق بين النعت والبدل وعطف البيان
الرسالة التاسعة: في تحقيق معنى بعض الأبيات
الرسالة العاشرة: في تحقيق بعض الأمثال والأبيات
الرسالة الحادية عشر: في تحقيق بعض الأبيات
الرسالة الثانية عشرة: في بيان مسألة وقع النزاع فيها بين المصنف وابن الصائغ
الرسالة الثالثة عشرة: في تحقيق أن لفظ أمهات جمع ما هي؟
الرسالة الرابعة عشرة: في قوله تعالى: ﴿يستفتونك﴾
الرسالة الخامسة عشرة: في تحقيق قوله تعالى: ﴿الله نور السماوات والأرض﴾ [النور: ٣٥]
الرسالة السادسة عشرة: في قوله تعالى: ﴿شهد الله أنه لا إله إلا هو﴾ [آل عمران: ١٨]
الرسالة الثامنة عشرة: في تحقيق تصحيح عطف جملة التصليه على جملة الحمد له